ألأيام القادمة حبلى بالأحداث المستجدة
موسى غافل الشطري
ذات يوم قطع فرسان في سفرهم أرضا قفراء . فنال
منهم العطش و الجوع . فترامى لهم ملامح كأنها
خادعة لبيت منيف . كلما اقتربوا تعاظمت حصانته و
هيبته . وما أن اقتربوا منه حتى تناهى إلى سمعهم
صراخا و بكاءا ًو تعاظم ما يسمعون . فتوضح لهم
مجموعة من النساء يلطمن ، ويرددن شعرا ً للرثاء .
دلفوا إلى داخل المضيف الذي تعاظم طولاً و عرضاً و
ارتفاعاً. وشاهدوا رجلاًعضيم الهيكل يتكئ على شداد
. تتجلى الهيبة و الجلال من مظهرةه ومن وجهه
الملحم .
عند دخولهم ترددوا. لأن الرجل لم يستقبلهم مرحباً
كالعادة لدى أهل المضايف . فتقدم أَْليقهم لهذه
المهمة و ألقى التحية فلم يرد ها.
جلسوا في المضيف يصمت من قبل الطرفين. و تجرأ
كبيرهم أن يسأله :
ــ محفوظ لم هذا الصراخ و العويل .. أفقدتم عزيزاً
؟
قال : ــ لا.. إنهم يبكون عليّ.
قال الضيف متعجباً: ــ و ما بك أنت ؟
: ــ يقولون ( بَسْ بَدِيْ )لا نفع ولا دفع .
و عندما جيء بغذائه الوافر ، سحبه الضيوف من أمامه
و أكلوه دون أن يحرك ساكناً. ًو رحلوا غانمين .
هذا هو حال حكومتنا المترهلة بالبَديّات من الخلل
و النوعيات الزفت . واحد يجر طول ، وواحد يجر عرض
. وما أكثرهم كماً و نوعاً . و برلماننا ، ومن لفّ
لفهم .
وجل ما يملكون الصراخ ( كصاحبات صاحب البدي) و
العراك و التهديد. و في كل يوم ينهب الناهبون ما
يملكون وما يختطفون من خبزة الشعب و يمزقون
أجسادهم بالمفخخات و المتفجرات. و الحكومة و
البرلمان ( بس بدي)ويتعالا العويل و الصراخ على
كركوك وغيرها .هذه حال جماعتنا و الناهبون يحوون
كل ما نالت أياديهم .
مياه دجلة الخير و الفرات و الكارون و الوند
وغيرهم و النفط و الآثار و المليارات و القتل و
الذبح و الاختطاف و بيع الضمائر . و الصراع قائم و
الضيوف لم يتركوا لهم حتى ملا بسهم ، كصاحبنا أل
(بس بدي) .
و التوافق و الإسلامي و الإئتلاف و التحالف و صالح
مطلك. يريد لنا أن يُجَمِّلْ وجة البعثيين ، أصحاب
عرض العضلات هذه الأيام بإعتبارهم تابوا توبة بن
آوى .وغمظت عيونه عما ينشطون و يفجرون . وربما
يغلقهما لكي يلوح للآخرين إنه لا يرى . ثم عدنان
الدليمي، الرجل الذي يفعل أكثر مما يتكلم .
وأخيراً، قد تصل الأمور أن تهبط تركيا في الموصل
لاعتبارات قديمة و تضل تتقدم خطوة خطوة . و بعد
بكرة قد يأتي سوء الحظ بأحدهم ويداعي بملكية بغداد
و الأدعياء من الوفرة ما يوجع القلوب.
حتى اليوم : لم نشاهد الذي تخطى موقعه الرافض. أو
هبط من فوق الكنز الذي يتربع عليه من مكنونات
العراق ؟ .و حتى اليوم ذوو المقابر الجماعية
يستصرخون الضمائر . و ذوو الشهداء يقتاتون على
فتات مما يفضله أصحاب الملايين الجدد. و العاطلون
عن العمل يتغذون كما يتغذى البعيرعلى ما يكتنزه
سنامه بصحراء أقفرها اللصوص و الأدعياء و
المحتالون . و المتقاعدون يأملون أن تتكرم عليهم
وزارة المالية بما وعدتهم فيه و عد الشرف من أموال
أجدادها . فأحرن الخروف العنيد عن عبور النهر الذي
يحمل فوق ظهره عطايا الوزارة. التي يبدو أنها في
شغل شاغل لملئ كروش أصحاب بالملايين بالمزيد ، و
يبدو أن الأمور لاتتوقف عند هذا الحد. فدجلة و
الفرات كأنهم بلا أحبة. ولم يعد دجلة الخير بخير .
و الفراتتوقفت نواعيره و غاب ماءه النمير .. و
الضباع الذين مااستردوا شبراً من أراضيهم المغتصبة
(عينك عينك ) لم يستردوا شبراً فتحولوا. إلى شركاء
قطاع طرق وصاروا إسوداً علينا ، ومع الأعداء في
الهزيمة كالغزال.
إذن ماذا نأمل لو بقيت هذه الأمور على حالها . و
أصبحت الديقراطية للمجرمين ظلال و على الشعب وبال
؟
إننا و بلا تردد ينبغي أن نبحث عن مقدام لا من
يتسول العطف منذ ست سنوات. مقدام بشجاعتة وغير
هيّاب و نزيه و غيورا بلا حدود. وأشد وطأة في عنفه
مع أعداء الشعب و الوطن .ضد أعداء وسراق قوت
وخيرات الشعب ، مهما كان انتسابهم . ومهما كانت
مكانة من يدعمهم .
من كل هؤلاء ، لكي يُنزع حق الشعب العراقي المظلوم
المحروم ، من فم هذا الغول الذي أكل و استولى على
كل شئ. وإزاحة المتخاصمين على الحصص و إلقائهم
خارج عملية المسيرة .
إنها فرصة لكي لا نظل ننظر إلى اللطّامات الصارخات
على الذي ، كما تقول الاهزوجة الشعبية ( يتباين
هيبة و حظ ما بيه ) .
كفى صمتاً. كفى أن بتلقى الشعب الصفعات. بينما
القادة الجدد الذين يُنتظر أن يحلوا محل النواب
الأعزاء الذين سيغادر منهم من يغادر و يمكث من
يمكث، على الرحب و السعة ، ستكون خيبتنا في محلها
لولم يفعلوا سوى التشاور من أجل توزيع الحصص ،
والتفرج على الصفعات التي يتلقاها الشعب و تلهيه
عن محاسبة هذه المجموعات التي ما أتعبتها ملاحقات
النظام السابق و اللإرهابيون الجدد .
لا إنتخابات قادمة تفي بالغرض و هذا عهد شرف. بل
ربما تتحول إلى مأساة . ولا مؤسسات حاضرة لديها
ذرة من الوعود الصادقة . و الشعب يتطلع لقائد
مقدام حينما يتبنى مهمته المشرفة ، لا يلتفت إلى
الوراء. بل يمضي إلى أمام بكل عزيمة و إصرار من
أجل خلاص الشعب من محنته .
____________________________