اتهامات باطلة
كاظم شناتي الركابي
حينما كتبت مقالا بعنوان(الى العراقية مع التحية) لم يكن
ذلك المقال سوى عتاب من محب الى حبيبٍ غالٍ ولم يدر في
ذهني لحظة واحدة الإساءة الى هذه القناة العراقية العزيزة
..وإنما قصدت تأشير مواطن الخلل وتحديد مواضع الضعف التي
تعاني منها القناة من حيث الجوانب الفنية والإدارية ..
وحينما ذكرت تلك الهنات أوردت تفاصيل محددة ووقائع مؤكدة
وفي تاريخ معين ووقت مبين ولم آتي بتهمة باطلة او حجة
للدحض قابلة .. ولكنني استغرب الردود التي وصلتني على
عنواني للالكتروني او قرأتها على بعض مواقع الانترنت
والمنتديات وبعضها يتسم بالحدة وتتهمني بالجحود..
اوالتحامل على (رمز إعلامي كبير).. او تصيد الأخطاء على
اقل تقدير .. ايها السادة انا لم اسب العنب الأسود ولا
تجاوزت الخطوط الحمراء كما اني لم أمسّ ذاتا مقدسة
اوتنظيما حزبيا لاياتية الباطل من بين يديه ولا من خلفه او
سلطة عليا لايرقى إليها الشك .. وهنا اتسائل باستغراب إذا
كانت صدورنا تضيق بهذا النقد البسيط لمؤسسة تهم كافة
العراقيين فكيف نصلح أحوالنا ونقوّم مسيرتنا ونتنبه الى
أخطائنا ثم إن الإعلام والإعلاميون هم الوحيدون الذين
نستطيع أن نوجه لهم النقد دون ان نخشى العواقب السيئة.
نحن لانستطيع ان ننتقد الحكومة وأجهزتها خوفا ان تحبسنا -
وهناك شواهد - ..ولا نجرؤ أن نوجه أي كلمة الى أي ميليشيا
خوفا من ان تذبحنا- وتوزع أفلام الذبح للباعة المتجولين-
..ولا نقدر ان نشير بأي إصبع(حتى الخنصر) الى أي حزب من
الأحزاب.. فربما خُطفنا وخرجنا من التجربة بعاهات مستديمة-
اذا خرجنا -.. كما أننا نتجنب حتى انتقاد أي عشيرة من
العشائر خوفا من( الگوامة) ودفع الفصولِ .ولكن العين ترى
والقلب يحزن فلا اقل من ان نفتح افواهنا ونصرخ من آلامنا
ونمسك يد الطبيب لنضعها على مواضع العلل فينا .. لااقل من
ان نسعى لتشخيص الحالات المرضية في جسمنا الملئ بالعلل
والاسقام ..
وهنا أريد أن أقول لن يستطيع احد أن يلوي عنق الزمن ليعيده
الى الوراء ولن تستمر حواجز الخوف التي زرعها الاستبداد في
قلوبنا لقد خرجنا الى النور ولن تستطيع قوة على الأرض أن
تطفئ الأنوار في عيون أطفالنا سوف نضع أصابعنا في الجروح
المتقيحة حتى تنز قيحها وتتطهر من أدرانها ..كفانا مداهنة
للمخطئ أيا كان.. كل العراقيين أعزاء على قلوبنا ولكن
العراق هوالاعز..لقد سكتنا دهرا ولكن يجب ان لا ننطق كفرا
بل حقا وصدقا .وليكن قول أبا الحسن علي علية السلام (من
رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم
يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان ) ولا أظن عراقيا شريفا
يرضى ان يكون في منزلة الأضعف وهو يمتلك الإيمان كله ..أيها
الأعزاء لا اقل من ان ننبه من يقع في الخطأ من إخوتنا عن
قصد او غير قصد الى خطأه ليعود الى جادة الصواب(فان تولوا
فقل حسبي الله لا اله إلا هو علية توكلت وهو رب العرش
العظيم)
لا أريد ان يُفهم من كلامي هذا أن نتفرغ لكيل الاتهامات
والنقد الجارح لكل من يرتكب هفوة أو يقع في ابسط الأخطاء
فكل شئ اذا زاد عن حدة انقلب الى ضده .. وبذلك يصبح النقد
عاملا لتثبيط الهمم بدلا من التحريض على تجنب الأخطاء
وتجاوز الهفوات.
____________________________________