دمعة على خد الوطن
ابو حيدر الناصري
حين يكون المرء جالساً بالقرب من جسر الناصرية ، اكيد سوف
يشعر بالرغبة بالكتابة
لكن الكتابة شيء كبير وصعب ، والاصعب حينما لايعرف الفرد
اين توصله .
فالكلام بالمواضيع السياسية بات باهتاً وغير مجدي ،
فالاشخاص الذين هم اصحاب المصيبة الحقيقية هم الذين لايعون
مايجري حولهم ، لانهم لايقرأون
مايكتب ، والذي يقرأ هو الاخر متخندق ، وكما يقول الشاعر
آراغون (( ثمة فقراء كثيرون لايستطيعون شراء القواميس
والمعاجم ليفهموا معاني الالفاظ )) .
فانا من الفقراء ، ومن قرب جسر الناصرية احاول كتابة ما
اشعر به .
انه ليس شعر ، قد يكون نوع من الادونيسيات اذا صحّت
التسمية وكلها هموم...
كنّا نحفربأناملنا الترفة سنين عجاف الجدات
على عتبات بيوت الطين المنسية تغفو الجدات
نسمات الله تداعب اجفان اتعبها اليأس
كنّا نلهو فنغفو على صدور تحوي صندوق حكايات
صدور اتعبها الربو وسنين الاهات
اصوات نسمعها فنغفو
نصحو قد ماتت جدتنا ، بسعال جدد لوعتها
ماتت من يوم ولادتها، لكن الروح بداخلها لاتقبل ان تهجرها
ماتت بالطاعون سنين ، والبترول المالئ
معدتها
وماتت بحروب عشيرتها ، والشيخ يداعي بديّتها
ماتت بحروب فلسطين ، اسفاً ان تخنق صرختها
سرقوا في ليلٍ خبزتها وماتت في سنة 63
وماتت بحصار التسعين والعالم باع ضفيرتها
امي في ليلٍ ضمتها ، شمتها ، جاءت بالحزن قريحتها
جمعت كل هموم الكون بلحظاتٍ نثرتها
صارت امي دون منازع من يحمل حزن عشيرتها
تجلس امي تملأ سلال الرب بالدعوات
وترجع فارغة تملأها حين تنام
وتجدد نفس الدعوات حين يطرّ الصبح سواد الليل
فتلوذ بستر عباءتها
امي تخاف قدوم الصبح وتخاف الشمس
فالشمس تغير لون عباءتها
والفقر يكبّل قدرتها ان تملك اخرى
في قريتنا الفقر ربيع دائم
والموت حديث يومي في قريتنا
منذ بصرت الدنيا وامي تنعى الموتى
في كل ظهيرة وكل مساء الموت يشاطرنا الدار
في حبل ملابسنا المنشور على السطح
لم ابصر يوماً غير ثيابا سوداء
وبقجة امي جاهزة قرب حصيرتها
ثوب اسود وهاشمي اسود وجلاب ورثته من جدتها
لايعني امي التغيير ، حفظت عن ظهر قلب حكايتها
لو جاء الصبح بجلاد او جاء الجلاد بصبح
لافرق تعني بعبرتها
____________________________________