اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حول وثيقة الإصلاح السياسي
 



كتب المحرر السياسي لجريدة "
طريق الشعب":

صوت مجلس النواب بأغلبية الأعضاء الحاضرين على مشروع (قانون تصديق  اتفاق بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية بشأن انسحاب القوات الأمريكية من العراق وتنظيم أنشطتها خلال وجودها المؤقت فيه) ومشروع (قانون اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون بين العراق والولايات المتحدة) وكذلك على مشروع (قرار الورقة السياسية الذي إتفقت عليه الكتل البرلمانية(.جاء ذلك في الجلسة الخامسة والثلاثين التي عقدها المجلس يوم الخميس الموافق السابع والعشرين من تشرين الثاني 2008 الماضي .

جاء في ديباجة القرار حول الورقة السياسية والتي عرفت بورقة "الاصلاح السياسي": "استنادا للمادتين (59/2) و (109) من الدستور، وبناءً على مقتضيات المصلحة العامة في ارساء نظام سياسي ديمقراطي اتحادي قائم على العدل ، وتعزيزا لدور مجلس النواب العراقي في تحقيق دوره الرقابي والتشريعي ، وجهوده الرامية الى توحيد كلمة العراقيين والمساعدة في تطوير المؤسسات الديمقراطية والدستورية وطمأنة الجميع بان البلاد تسير الى شاطئ الامن والسلام والاستقرار وحماية حقوق المواطنين وحرية التعبير والراي واجراء انتخابات نزيهة والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات والمشاركة الدستورية والسياسية واحترام الدستور والقوانين ومبادئ التوافق الوطني ، وسياسة المصالحة الوطنية واستعادة سيادة البلاد كاملة غير منقوصة وعودة كامل اشكال الولاية للعراق الحر الموحد المزدهر وعودته الى الاسرة الدولية والبدء باجراءات عملية لاخراجه من الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة مع الاخذ بنظر الاعتبار حماية امواله ومبيعاته النفطية". تلك كانت المبررات والدوافع وراء اتخاذ هذا القرار كما جاء في ديباجته.

وفي فقراته اللاحقة يشير القرار الى قضايا هامة واساسية فهو يؤكد "على كافة مؤسسات الدولة والكتل النيابية الالتزام بالدستور وبكل مواده واسسه بدون انتقائية او تفسيرات واجتهادات خاصة، وكذلك الالتزام بالسياقات القانونية والادارية النافذة وتأكيد وحدة الدولة ووحدة السياسات المرسومة وفق الانظمة والقوانين". فيما يشير الى ثغرات ونواقص اتفاقية سحب القوات الامريكية يطالب "الحكومة العراقية بمتابعة الموضوع مع الجانب الامريكي للنظر في النقاط المثارة من الجانب العراقي سواء الحكومي او التشريعي والتي يمكن تعديلها وفق اليات الاتفاق، خصوصا ما يتعلق بالولاية القضائية  وضمان الخروج من الفصل السابع وحماية الاصول العراقية وتطبيق بنود هذه الاتفاقية".
وفي موضوع اخر يدعو قرار الورقة السياسية الى العمل بكل ما من شأنه تعزيز استقلال وسيادة العراق ومنع اي تدخل خارجي في شؤونه.

ثم لاحقا يطلب مجلس النواب في قراره من الجهات المختصة الاسراع في تحقيق طائفة من المطالب منها:

- إطلاق سراح جميع الموقوفين الذين شملهم قانون العفو العام رقم 19 لسنة 2008.
- العمل سوية من اجل اجراء التعديلات على الدستور العراقي النافذ بما يضمن استقرار العراق  وانهاء اي اضطراب في المرجعية القانونية او تصادم الاختصاصات
- يجب تحقيق مبدأ المشاركة والتوافق قولا وفعلا بما يطمئن الجميع وبدون اي استثناء. وان هذا المبدأ له اسس دستورية وسياسية.
–  احترام اختصاصات وسلطات الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم والحكومات المحلية على حد سواء وفق الدستور.
- إجراء التوازن العام خصوصا في المؤسسات الامنية والاقتصادية والخارجية والخدمية المهمة وفق ما اقره الدستور مع توفير الفرص المتكافئة للجميع.
- العمل على الغاء كل المؤسسات والهيئات غير الدستورية او اعادة تكييفها.
- إعادة بناء القوات المسلحة واجهزة الدولة الامنية على الاسس الوطنية والمهنية وابعادها عن كل شكل من اشكال العمل السياسي.
- استيعاب الصحوات.
- استيعاب المجاميع المسلحة التي القت السلاح او المستعدة لالقائه والتي ابدت الاستعداد او تبدي الاستعداد للانخراط في العملية السياسية من خلال برنامج وطني متفق عليه.
- ضمان نزاهة القضاء واستقلاليته عن السلطة التنفيذية.
- ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات.
- حسم الخلاف حول موضوع اصدار المراسيم الجمهورية في تنفيذ احكام الاعدام وفقا للدستور واستقلالية القضاء. 
- تعريف الموقع التشاوري او السياسي او القانوني للمجلس السياسي للامن الوطني. 

ان قراءة متأنية لفقرات ونصوص القرار حول الورقة السياسية توضح بان الكثير من مواقف ووثائق القوى والاحزاب والكتل السياسية، فضلا عن برنامج حكومة الوحدة الوطنية، قد احتوت العديد مما جاء فيه بهذا الشكل او ذاك، بل يمكن القول ان القرار هو حصيلة مطالبات قدمت بفترات زمنية مختلفة. وبدا للكثير من المراقبين ان الموضوع برمته امر يخص الشأن العراقي ولا علاقة له بما كان يدور النقاش حوله بين الكتل السياسية ولاحقا في مجلس النواب بصدد اتفاقية سحب القوات الامريكية من العراق، على ما تضمنه القرار من امور هامة وحساسة جديرة بالتمعن والمتابعة والتطبيق وهو ما اوكله القرار لهيئة رئاسة مجلس النواب.

والمتمعن بفقرات القرار يلاحظ انه يطرح قضايا لها علاقة ببناء الدولة وادارتها والتاسيس لذلك راهنا ومستقبلا، اضافة الى مطالب سياسية انية. والقرار يثير عددا من القضايا الاشكالية والمختلف حولها بين الفرقاء السياسيين ولم يحصل التوافق حولها، رغم ما بذل من جهود.

اننا نعتقد ان الاصلاح السياسي والمراجعة والتصحيح ووضع الامور على سكتها السليمة، هي من القضايا التي يجب العمل على تحقيقها والوصول بشأنها الى توافق وطني ولاسيما القضايا الكبيرة موضع الخلاف والصراع. فالإصلاح والأخذ به في المراحل المختلفة، ونحن نسير على طريق بناء الدولة العراقية الجديدة، حاجة تفرضها سياقات البناء السليم وغير مرتبطة بحدث معين ولا يفترض ان تربط، خاصة عندما يدور الحديث على قضايا مصيرية تتعلق يالسيادة والاستقلال وانهاء الوجود العسكري الاجنبي . فالاصلاح كان مطلوبا قبل اتفاقية سحب القوات وسيظل مطلوبا بعد اقرار مجلس النواب لها ومصادقة رئاسة الجمهورية عليها لاحقا.

على ان وثيقة الاصلاح التي صادق عليها البرلمان تضمنت امرا هاما له صلة بالاتفاقية، وهو ما اشرنا له كحزب، والمقصود هنا الإشارة إلى ما تضمنته اتفاقية سحب القوات من نواقص وثغرات لم تحسم في مرحلة التفاوض مع الجانب الامريكي وهو ما يستوجب التوقف عنده باستمرار في مجرى التنفيذ. وهنا يمكن للحكومة الاستناد الى دعم الاستفتاء القادم والسعي لمعالجة مواطن الضعف والخلل وتعديلها وفق اليات الاتفاقية، خصوصا ما يتعلق بالولاية القضائية  وضمان الخروج من الفصل السابع وحماية الاموال و الاصول العراقية وصادرات النفط والتفتيش والتصدير وغيرها، إضافة إلى التطبيق السليم، وفقا للمراحل الزمنية المثبتة، لبنود الاتفاقية.

ومما له دلالة هامة ما تضمنته وثيقة الاصلاح من تاكيد على العمل بكل ما من شأنه تعزيز استقلال وسيادة العراق ومنع اي تدخل خارجي في شؤونه. هذا التدخل الذي ما انفك يجري على قدم وساق منذ نيسان 2003 وتساهم فيه اطراف عدة ويأخذ اشكالا ومديات مختلفة. ومما يغري الاطراف الخارجية على التمادي في تدخلاتها وجود اطراف محلية لا تتعفف عن السعي للانتفاع من العوامل الخارجية، والاستقواء بها للاستحواذ على مزيد من المكاسب والامتيازات الذاتية على حساب مصالح الشعب وحاجات البلاد، ولتأمين مواقع متنفذة لها في المستقبل كذلك.
وهذا الأمر الحساس يتطلب موقفا صريحا والتزاما واضحا لجهة العمل على وقف كافة التدخلات، اقليمية وغيرها، في شؤون وطننا، والالتزام بذلك علنا امام الجماهير، بل التصدي له ، كحكومة وكتل سياسية ،والتنويه بمخاطره على مستقبل بلادنا واستقرارها، والنأي ببلادنا عن صراعات القوى الدولية المختلفة، وان لا تكون بلادنا مكانا لتصفية حسابات القوى المتصارعة.

وثيقة الاصلاح السياسي التي اقرها البرلمان، تعالج في بعض فقراتها موضوعة استكمال بناء الدولة نحو النظام الديمقراطي الاتحادي والتقدم على طريق الاعمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهي في صلب ما عالجه حزبنا الشيوعي العراقي منذ التغيير ورحيل النظام الدكتاتوري وآخرها البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي لحزبنا والمنعقد في 17 تشرين الاول الماضي. اذ أوضح البلاغ بان ما اشر اعلاه يجري "في ظل ظروف بالغة الصعوبة، تتداخل فيها مهمات التحرر الوطني الناجز مع عمليات تصفية مخلفات الدكتاتورية ومرتكزاتها، وبناء الدولة على اسس ديمقراطية اتحادية، واعادة هيكلة الاقتصاد العراقي.وفي اطار هذه الظروف يحتدم الصراع ليس فقط على السلطة والثروة، بل ايضا على صياغة التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والادارية وغيرها، التي ترسم صورة عراق الغد، وتحدد ملامحه.وتتداخل في هذا الصراع عوامل دولية واقليمية، تزيده اضطراما في الغالب، وتعقيدا وصعوبة في النهاية".

ويمضي البلاغ المذكور ليقول "وبرغم تعرج مسار العملية السياسية، والتأزم الذي يطبع حركتها في احيان كثيرة، نتيجة التوتر الغالب في العلاقات بين اطراف الصراع من القوى السياسية من جانب، والتدخلات الخارجية في اوضاع البلاد الداخلية من ناحية ثانية، وشدة معاناة الشعب من جانب ثالث، رغم ذلك تحقق غير قليل من المنجزات في مجرى العملية الانتقالية المستمرة، وفي العديد من الحقول والميادين".

واذ يشير بلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الى ما تحقق من انجازات يؤكد "ان ثبات ذلك كله ورسوخه، يبقى مرتبطا بتحقيق المهمات الضرورية الاخرى على الصعد جميعا: السياسية المتعلقة باستكمال بناء الدولة الديمقراطية العصرية، دولة المؤسسات والقانون، وتصفية تركة الدكتاتورية، واستعادة السيادة والاستقلال الناجزين، وانجاز المهمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة منها اللازمة لتخفيف وانهاء المعاناة المعيشية والخدمية والحياتية لملايين المواطنين العراقيين." فبناء مؤسسات الدولة ما زال، على اهمية ما تحقق فيه فعلا، يعاني من اعتماد المحاصصة في الكثير من المفاصل، وما يترتب على ذلك من سوء ادارة وتوفير تربة خصبة لنمو الفساد وانتشاره. كما يعاني من توجيه المال العام، احيانا، لبناء تشكيلات وتكريس ممارسات لا تنسجم مع السعي المعلن لاقامة دولة القانون على وفق مبدأ المواطنة. هذا المبدأ الذي لا يمكن كذلك تصور بناء الدولة واجهزتها، وبضمنها القوات المسلحة، بنحو سليم، من دون اعتماده، وابقاء الدين في منأى عن التنافس الحزبي والصراع السياسي.
من ناحية اخرى تبقى مخلفات الصراع الطائفي، وبضمنها معضلة ملايين المهاجرين والمهجرين، تمارس تأثيراتها السلبية في حياة البلاد، وتكبح عودة الاوضاع الى حالها الطبيعي في الكثير من مناطق البلاد.

وهناك، ايضا، مسألة تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وسلطات الاقليم والمحافظات، والتوزيع السليم للصلاحيات في ما بينها. وهذا يتطلب مواصلة وتعميق الحوار المتبادل حول القضايا الماثلة، والتوجه الجاد نحو حسم ما يتعلق بها في التعديلات الدستورية، وانجاز التشريعات الاساسية المعلقة مثل قانون النفط والغاز وقانون الموارد المالية وغيرهما، ونبذ التعصب القومي والمذهبي والمناطقي وما ينجم عنه من توترات ونزاعات".
هذا ما اشار له الحزب الشيوعي العراقي منذ مدة طويلة وهو ما نراه اليوم ضروريا على طريق بناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية المعاصرة، دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية، الدولة كاملة السيادة.

واذ يشاطر حزبنا وثيقة الاصلاح السياسي الكثير من تشخيصاتها السليمة، ومعنا العديد من القوى والاحزاب السياسية، نرى ان العبرة الان تكمن في تطبيقها من مختلف الجهات ذات العلاقة، وفي ان تكون قراءة بنود هذه الوثيقة بما ينسجم مع مضامينها الفعلية، وان لا تتحول الى اداة تستخدم لتكريس المحاصصة الطائفية – الاثنية، ولإعادة توزيع المنافع والمكاسب والأدوار في إدارة السلطة والقرار، بما يتعارض مع المسعى الذي اشرته وثيقة الاصلاح نفسها لارساء نظام سياسي ديمقراطي اتحادي قائم على العدل.

ونرى ضرورة القراءة السليمة لوثيقة الإصلاح وحصول توافق حول ادارة هذا الموضوع بما يضمن إجراء إصلاح حقيقي وتوظيف ذلك في ايجاد أجواء مريحة وملائمة، تكون مفيدة للحكومة ولبلادنا، وبما يساعد على التنفيذ السليم لبنود اتفاقية سحب القوات الامريكية، وضمان انهاء الوجود العسكري الاجنبي وفق الجدول الزمني المحدد واستعادة السيادة والاستقلال.
في كل الأحوال يبقى الإصلاح السياسي، مطلوبا لمواجهة ومعالجة الثغرات والنواقص وتدقيق مسار العملية السياسية وعملية البناء والاعمار، وتقديم البدائل الواقعية المنطلقة من المصالح العليا للشعب والوطن وضمان سير بلادنا على السكة السليمة المفضية الى الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية المعاصرة.
ان ما اعلن فيه الكثير مما هو سليم وتبقى العبرة في الالتزام به وجعله سلوكا ونهجا للحكم والممارسة اليومية.
وجماهير شعبنا تنتظر من الجميع القول والفعل معا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طريق الشعب – ص1
الثلاثاء 16 / 12 / 2008

_____________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية