هزائم كبيرة تتحول الى إنتصارات عظيمة

الدكتور صادق الصراف – أمريكا
لا ندري أنضحك أم نبكي عند قرائتنا أوسماعنا
لمقالات بعض الكتاب , في الصحف والمراقع ووسائل
الاعلام الاخرى العراقية والعربية , تتباهىا
لانتصارات مجيدة على الاعداء . هذه الظاهرة ,
بطبيعة الحال , تحتاج الى قدرة ومهارة في تزييف
الوقائع وتأويل الحقائق وفبركة الاكاذيب فالنهار
يصبح ليل والهزائم الكبيرة تتحول الى إنتصارات دون
كي شوتية عظيمة . وعلى الظاهر فأن هناك عدد كبير
من الحكام العرب ومرتزقتهم يتمتعون بهذه القابلية
لغرض التمويه على الجماهير في بلدانها . لا غرابة
لذلك مادام المال سلعةً لاغراء مثل هؤلاء الناس
الذين يتمتعون بنقص أو فقدان الحس الوطني . لا
يسعنا في هذه المقالة المتواضعة إلا الاقتصار على
بعض الحوادث التاريخية ودعنا نبدأ :
بعد نهاية الحرب العالمية الاولى , والتي شارك
فيها العرب مع قوات الحلفاء على أمل الاستقلال ,
وضعت كافة البلدان العربية تحت الاحتلال البريطاني
والفرنسي وكان العراق من حصة بريطانيا. قامت
العشائر التي تسكن المنطقة الجنوبية , وهويتها
معروفة , بثورة العشرين . وهللوا للانتصارات
العظيمة على المستعمر الكافر وهزجوا ( الطوب أحسن
لو مكواري !!) , إلا أن الحقيقة أظهرت هزيمتهم حيث
توج على عرش العراق ملكاً من الجزيرة العربية
ومنحت الوزارات لمن لم يشترك في تلك الثورة . ومع
الاسف لازال السذج من الشيعة يحتفلوا بيوم هزيمتهم
لحد الآن .
في عام 1948 , بالرغم من كوننا أطفالاً صغاراً في
المدارس الابتدائية , لازلنا نتذكر الادعائات
العنترية بشجاعة القوات العربية في خوضها معارك
بطولية طاحنة لقنت العدو الصهيوني دروساً قاسية لا
ينساها مدىا الدهر . هذا ما إدعىا به اخواننا
العرب . وبعد أن كبرنا وأصبحنا أكثر إطلاعاً
وإنفتاحاً , سمعنا أقوال الجانب الآخر . لا ندري
أيهما الصادق وأيهما الكاذب , ولكننا عايشنا واقع
لا شك فيه وهو ظهور إسرائيل على الخارطة السياسية
للشرق الاوسط . أي بمعنى هزيمة العرب وإنتصار
اليهود . رفض العرب قرارات الامم المتحدة لتقسيم
فلسطين الى دولتين عبرية وعربية وإدعوا بأنهم
سيقوموا بتحرير كافة الاراضي العربية المغتصبة .
ولكن الواقع , وقد مضى على حادثة التقسيم أكثر من
ستين عاماً , بأن إسرائيل قد زادت مساحاتها على
حساب الاراضي التي خصصت للعرب الفلسطنيين وهي الآن
محتلة لكافة الاراضي الفلسطينية والعرب يتلهثون
بالقبول في الاراضي التي فقدت في عام 1967. فيا
ترى أما كان من الافضل قبول التقسيم حينذاك .
في عام 1956 قامت إسرائيل , بمعية القوات
البريطانية والفرنسية , بإحتلال سيناء المصرية .
ولكن هذه القوات تراجعت بسبب التهديدات السوفيتية
والامريكية . إلا أن صوت العرب , حينذاك , ركز على
إنتصارات الثورة المصرية بقيادة البطل عبد الناصر
لطردها القوات الغازية .
أما عام 1967 فيذكرنا بأحمد سعيد وتهريجاته
الحمقاء بالانتصارات الوهمية من محطة صوت العرب في
القاهرة . ويعلم الجميع ممن اتيحت لهم فرصة
الاطلاع على تقارير مراسلي الاعلام العالمي مباشرة
من ساحات المعارك , وكنا حينذاك طلاباً في المانيا
الغربية نتابع بقلق مهزلة الانتصارات المزعومة ,
مدىا الهزائم والخسائر التي واجهتها الجيوش
العربية في الايام الاولىا من بدء الحرب التي دامت
ستة أيام , خسر العرب شبه جزيرة سيناء ومرتفعات
الجولان وجميع الاراضي الفلسطينية وجزء من الاراضي
الاردنية , بالاضافة الى الخسائر البشرية والمادية
والمعنوية الكبيرة . إستقال على أثرها المرحوم عبد
الناصر . ولكنه عدل عن ذلك نزولاً لرغبة الجماهير
المصرية المفجوعة من شدة الضربة . فقال عبد الناصر
في خطبته المشهورة " نكون أم لا نكون " وبسب إطالة
اللفظ التي إعتاد عليها عبد الناصر , تحولت النون
الى " نا " ونكون الى " ناكونا " لذلك ردت
الجماهير المتعطشة للنكتة حتى أيام المحن , "
ناكونا يا سيادة الرئيس ". أما البعث السوري فقد
فاخر بالدفاع عن سلطته , ولكن كثيراً ما كانت
أصوات الجنود الاسرائليين المتواجدين على قمم
الجبال المجاورة للعاصمة دمشق تزعجه وتقلق أحلامه
في النصر المبين . لازالت هضبة الجولان تحت
الاحتلال الاسرائيلي وحكام البعث الفاشي يمنعوا
الطير من العبور من أراضيها الى تلك الهضبة بينما
يلغطون ليل نهار بتحرير العراق من الاحتلال
الامريكي ويرسلون السيارات والبهائم المفخخة هدية
الى الشعب العراقي المسكين . وفي عام 1981 , يوم
أرسل الرئيس الامريكي ريغن طائراته لقصف طرابلس /ليبيا
إدعى القذافي كذباً بإسقاط طائرتين أمريكيتين
وقامت وسائل اعلامه بتمجيد القائد وحكمته
وإنتصاراته الباهرة . بهذا الحد نكتفي بإنتصارات
الاخوة العرب وننتقل الى إنتصارات البعث العراقي
ورئيسه المقدام جرذ العوجة .
في عام 1980 أعلن صدام حرب القادسية , التي دامت
ثمانية أعوام , ضد الجارة إيران . وطالب لقاء
إنهاء الحرب , بالسيادة التامة على جميع مياه شط
العرب والمناطق الحدودية المتنازع عليها ( التي
قدمها هدية الى شاه إيران عبر إتفاقية الجزائر في
عام 1975 ) , وإعادة الجزر الخليجية الثلاث ( طنب
الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى ) الى الامارات
العربية , وإستقلال عربستان . كما إدعىا بأن تحرير
فلسطين سيكون عبر البوابة الشرقية . إنتهت الحرب
وكانت نتائجها قتل وجرح وتعويق أكثر من مليون جندي
عراقي , وتحطيم الاقتصاد وتحول العراق الغني الى
بلد فقير مدين , وتدمير البلاد وتشريد العباد ,
والى إدانة العراق كباديء للحرب تقع عليه مسؤولية
دفع تعويضات الخسائر الباهظة التي لازال نظام
الملالي يطالب بها لحد الآن . ولم يتحقق أي مطلب
من مطالبة السابقة . ولكن البعثيون , أولاد االزنا
, تباهوا وتفاخروا بالنصر العظيم .
أما إنتصارات ام المعارك التي حدثت بسبب غباء
القيادة العراقية متمثلة بمجلس قيادة الثورة
المتخلف وسيْ الصيت وحساباتها الخاطئة , فتمثلت
بقتل وجرح وإعاقة مئات اللاف من أفراد الجيش
العراقي . وقسم منهم ماتوا بسبب الاهمال والعطش في
الرمال الصحراوية , والخنوع لكافة شروط خيمية
صفوان المذلة والتي فقد العراق كامل سيادته على
أراضيه وشمل حتى غرفة نوم القائد الضرورة !! ,
وحصار إقتصادي دام أكثر من عشرة أعوام , وتدمير
البنية التحتية للاقتصاد , وتعرض أغلبية الشعب
العراقي للجوع والفقر وإنتشار الامراض , وأصبحت
قيمة الدينار أقل من فلس . ومع كل هذا فقد نبحت
الكلاب البعثية " إنتصرنا " .
وإذا ما رجعنا الى حرب ام الحواسم فنجد بأن
إدعائات الانتصار قد بدأت قبل وقوعها . فقد صرح
الجاسوس طارق عزيز بأنها ستكون حرباً حاسمة . انه
, ورئيسه , على أحر من الجمر في إنتظار النصر
العظيم المرتقب . وفي أثناء الحرب سمع الجميع
تصريحات وزير الاعلام العراقي , محمد سعيد الصحاف
, المضحكة المخجلة ( ولكن أبو العلوج , كبقية
البعثيين , لا يخجل ولا يستحي ) , بأن الجيش
العراقي الباسل قتل جميع العلوج الامريكية عن بكرة
أبيها على أبواب بغداد . ولا وجود مطلقاً لأي جندي
أمريكي حتى على بعد 100 ميل من بغداد . ولكن
مرافقه خرب عليه نشوة الانتصار بإعلامه بوصول قوات
مشاة البحرية الامريكية , وهي لا تبعد عن موقع
الاجتماع إلا بضعة أميال . فخلع أخونا المناضل
ملابسه الزيتونية وأخذ يهرول ويولول كالمجنون ,
ولم يصنت الى صيحات المراسلين الصحفيين وأسئلتهم
حول العلوج الكافرة . كما خلع ضباط الجيش العراقي
البواسل والحرس الجمهوري والحرس الخاص ملابسهم
العسكرية ورموا رتبهم العالية في المراحيض من شدة
الخوف . أما رئيسهم المقدام فكان أول الهاربين .
حيث وجد بعد ذلك مختفياً كالجرذ الحقير في حفرة
مليئة بالقمل والبرغوث , وكانت ملابسه الداخلية
مبتلة من شدة الخوف . وعثر على عدد من أعضاء
القيادة الامية وهم في حالة يرثىا لها من الخوف
والارتعاش . فهل هذه إنتصاراتهم العظيمة أم
هزائمهم المذلة ؟
لقد قصم ظهر المقاومة البعثية السلفية في معركة
الفلوجة والمقاومة الصدرية في النجف والبصرة
ومدينة الثورة . وفقدت مستنقعاتها العفنة , ولكنها
لم تنتهي إلا بالقضاء على بقية الحثالات التي
تبعثرت في المدن الاخرىا كالموصل والرمادي
واللطيفية والمحمودية وبعقوبة وسامراء وغيرها من
المدن العراقية . وبالرغم من الضربات الموجعة
لعناصر الارهاب , والتي نأمل إستمرارها حتى الخلاص
التام , الا أن أحابيل الكذب والدجل ونكران الواقع
سوف لا تتوقف . وسيستمر الكتبة في تأويل الهزائم
المخجلة الى إنتصارات عظيمة . وبالامس قام أحد
صحفي قناة البغدادية ذات الخلفية البعثية بقذف
حذائه تجاه الرئيس الامريكي جورج بوش ودولة رئيس
الوزراء العراقي نوري المالكي وعدَ هذا الحدث
إنتصاراً باهراً للامة العربية بأجمعها . الكل
مطلع على الاوضاع المزرية التي يمر بها العرب
اليوم وهم في حالة الانتصارات !!! فكيف , يا ترى ,
يكون وضعهم عند الهزائم ؟ اننا , وبشعور الاسى
والاسف , نبين هذه الاوضاع التي مرَ ولازال يمرُ
بها العرب بغية التنبيه والتنوير وتحفيز المخلصين
من العرب للتخلص من طرح الشعارات البراقة
والاحتفال بالانتصارات المزيفة .
_____________________________________