اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

اكتشاف منافع النوم أهم من اكتشاف النظرية النسبية ..!!


 جاسم المطير
مسامير 1547



لا أدري لماذا تركز اليوم ناظري على خبر جاءني من الصين قيل فيه أن الحزب الشيوعي الصيني أقال ستة من أعضائه حين ظهروا في اجتماع حكومي – حزبي كانوا يحضرونه وقد غلبهم النعاس حين كشفتهم صور التقطت أثناء الاجتماع . وجدتُ نفسي ، بعد قراءة هذا الخبر ، انسحب بكل هدوء للحديث عن " النوم " في العراق الديمقراطي المجيد .

أقول أولا أن الحديث عن النوم قد يطول فهناك أنواع مختلفة من النوم .. النوم على الجانب الأيسر . النوم على اليمين . النوم على البطن . النوم على الظهر . النوم المكعبر . النوم بعد الصلاة .النوم قبل الصلاة . النوم قبل صاعقة قطع الكهرباء . النوم بعد طوفان مجاري الصرف الصحي في داخل أمانة العاصمة وخارجها .

هناك آلاف من أنواع النوم لكنني لا أريد التحدث إلا عن نوع واحد من النوم هو ( نوم الوزراء والمدراء والسفراء ) والقادة السياسيين أيضا ، فهذا النوع وحده هو الذي يكون عادة موضع الفخر وعز الطلب أمام النهابين و الفاسدين وأمام المرتشين والسراق لكي تمر زوارقهم تحت الجسر من دون حسيب آو رقيب .

قيل ــ والقائل صادق ــ أن وزيرة من وزراء حكومة الوحدة الوطنية سافرت بالطائرة من بغداد إلى البصرة ومنذ لحظة وصولها إلى مقر إقامتها ظلت نائمة في الفراش الوثير حتى موعد مغادرتها وكانت السكرتيرة والخادمات هن اللواتي يمشين أمور الوزيرة النائمة .

وقد قيل ــ والقول مؤكد ــ أن الطابقين الأخيرين في وزارة الخارجية العراقية جرى أعادة ترتيبهما لتكون جميع الغرف فيهما ملاذا لنوم الموظفين الكبار والسفراء في عصر الخارجية الذهبي .

وقد قيل ــ والقول صدق ــ أن السفير العراقي في ( جمهورية أنا أهواك الإفريقية الاشتراكية ) لا يداوم في سفارته إلا بعد منتصف النهار في اغلب أيام الأسبوع . أما خلال شهر رمضان الفائت فكان يعاني من تعب الصيام لذلك صار ينام في غرفة داخل السفارة أعدت لهذا الغرض .

أما أعضاء البرلمان العراقي فالغالبية الساحقة لا يطيب لهم النوم إلا في شقق مفروشة في العاصمة عمان حيث لا أسئلة عسيرة ولا مناقشات شريرة ولا مكالمات تلفونية نحريرة .

مدراء العديد من المواقع الالكترونية العراقية نائمون لا يقومون بتحديثها إلا بعد تقرحها ،

كثير من الصحفيين العراقيين نسوا التقاليد الصحفية المجيدة فصار النوم ليلا ونهارا مفضلا عندهم على تجديد أضرحة الصفحات الميتة ،

كثير من مناخير الفضائيات صارت ناتئة من كثرة نوم أصحابها ،

كثير من الأحزاب الوطنية صارت مثل دكاكين سوق المهدية ،

كثير من القادة السياسيين صاروا رموزا للنوم ،

كثير من المدراء العامين ينامون بعينين حمراوين على الكرسي الوثير في سيارة مرسيدس تقلهم من الشغل للبيت ومن البيت للشغل ،

كثير من المحافظين يغطون بنومهم في غرف عروشهم الباذخة .

كثير من مشاريع القوانين تنام مرتين ، مرة قبل مناقشتها وإقرارها ، ثم تنام بلا تطبيق .

وتتألق قلادات النوم بلافتة كبيرة مكررة عنوانها " المدير العام مشغول .. لديه اجتماع مهم " هكذا يجيب السيد السكرتير أو السيدة السكرتيرة على المكالمات التلفونية " المسئول لديه اجتماع مهم " بينما المسئول يظل متشامخا على كرسيه ينقب بأصبعه عن شيء ما في منخاره كأنه إله متجهم لا يستيقظ عند شروق الشمس لأنه اعتاد على الغناء في فراشه بتراتيل :

ناموا ولا تستيقظوا

ما فاز إلا النوّم ..!

لو جرت محاسبة الموظفين العراقيين الذين يغلبهم " النعاس " أثناء الدوام الرسمي مثلما جرى للرفاق الصينيين لما وجدنا في دوائر الدولة العراقية غير بعض الشفاه تقول : أيها المواطنون العراقيون ادفعوا ضرائب صحوتكم في عصر النوم والنيام ..!

تقول الإحصائيات الدوائية أن الشعب العراقي يظل هو الأول من بين شعوب العالم في استهلاك جميع أنواع الحبوب المنومة ..!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· قيطان الكلام :

· نصيحة : لا تتوظف في دائرة تقدم خدمة اكبر بل في دائرة تنام فيها أكثر ..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بصرة لاهاي في 27 – 12 – 2008
____________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية