الحلـم العربي :
بين بكارة صابرين وقندرة
منتظـر

حسن حاتم المذكور
هـدر وثار وارتعش الشارع العربي والبرلمان العربي
والأعلام العربي والمؤسسات العربيـة والأجماع
العربي وبالعربي تكلمت الأرض المغتصبـة رسمياً
وغير رسمياً وغنت اناشيد الصمود والتصدي والكرامـة
المفقودة والعزة غير الموجودة ’ الملكيات
والأمارات الوراثيـة والجمهوريات المكتسبة والأسر
المتسلطـة مـن الأجداد الى الأحفاد والرئآسات التي
استولت على السلطـة والثروات ومصائر الشعوب في
انقلاباتهـا المؤبـدة اشعلت روح الكراهيـة للعراق
واهلـه دفاعاً عـن حـذائهـا المقاتـل .
الحلم العربي قـد اشرق مـن غروبـه وبكف صموده
وشروطـه للمفاوضات المباشرة والا فلا ’ صفـع
اسرائيل حتى اعماق البحر ورفس تركيـا خارج ميناء
الأسكندرونه وارعب ايران بعيداً عـن عربستان
ومثلما استعيدت فلسطين وجدت امامهـا الجولان
والجزر الأماراتيـة وتأكد النظام العربي امتلاكـه
خصيتين ومؤخرة منتشيـة مـع قازوق الأحتلال ’ كـل
هـذا حصـل مرتين فـي عام واحـد والقادم اعظـم ’
اولهمـا فـي انتصـار معركـة استعادة بكارة
المجاهدة صابرين الجنابي حيث شرف الأمـة العربيـة
’ وثانيهمـا ان حـذا الصبي المقاوم منتظر الزيدي
قـد سقط بجانب او تحت حـذا الرئيس الأمريكي جورج
بوش .
مضحك وبائس ومثير للشفقـة هـذا الوضـع العربي الذي
خلعـه التاريخ متهرئاً كقشرة جلد الأفعى متخشباً
خارج اسوار دورة الحياة والتطور والتقدم لعالـم
اليوم والمستقبـل ... هـذا الحلم العربي يمارس
شهوة نهايته بين عورة صابرين وحـذاء منتظر ويلفـظ
آخـر نـوبات رعشاته على سرير الرئيس والملك
والأمير مقلوبـاً ويفقـد صلاحيته عنـد آخـر فوهـة
بئـر نفـط فـي مؤخـرتـه .
بآسة وساذجة ومثيرة للشفقة تلك الملايين المغيبة
في الشارع العربي ’ تردح مهوسـة بأشارة الرئيس
القائـد وتعود لأغفاءة موتهـا بأشارة الملك
والأمير تحمـد اللـه وتشكره على جوعهـا وجهلهـا
وامراضهـا واقامتهـا بين مقابر الأموات او الزرائب
على الطرقات ثـم تداوي الـداء بالـداء غبـاءً .
المثقف العروبي الكسيح والأكثر بؤسـاً يضـع نفسـه
وقراءه ومشاهديه وسامعيـه في بزارات التضليل
والتدليس والنفاق الفاضح للنظام العربي لينتهي
عنزة تحت ابط الرئيس والملك ورقاعـاً لعـورات
الباطـل ويلعب دور اعادة تحسين صورة الدكتاتور
وتشويـه رؤيـة الجمهور وتدمير ذوقهـم والقليل
المتبقي مـن بصيرتهـم ليـروا الأشياء معكوسـة
تستحق الأرواح والدمـاء فـداءً .
كم هي مثيرة للسخريـة والأزدراء تلك التظاهرات
والهيجانات التي رأينـا فيهـا المثقف العربي
والسياسي العربي والبعض مـن ايتام كابونات نفط
صدام حسين امثال البكـري وعطوان وفوق رؤوسهـم
الأحـذيـة كلافتات تشير الى آخـر مبتكرات الأنحطاط
والتردي .
لقـد استطاع المثقف العراقـي وبجهده الذاتي ’ ان
يعري عورة الشارع العربي الرسمي وغير الرسمي
وعفونـة ( روثـة ) الصبي منتظـر بكل روائحهـا
وتشعباتهـا ورميهـا الى الوجـه المنتكس للحلـم
العربي ’ متفوقاً بذلك على الكسل واللااباليـة
للأعلام الرسمـي ضاغطـاً بنفس الوقت على فعلـة
الزيدي لينتـزع حقيقتهـا مـن تحت جلـد الأعلام
المنافق ليقولهـا اخيراً ذات الزيدي وبعظمـة
لسانـه فضيحة كريهة تماماً كفعلـة رفيقتـه
المجاهـدة صابرين الجنابي .
المثقف العراقـي وبعـد ان انجز ماعليـه وزيادة ’
عليـه الآن ان يتجاهـل ويتجاوز ارهاصات موت الحلـم
العربي ليعود الى صلب واجباتـه الوطنيـة حيث يقف
مصير العراق امـام مفترق طرق انتخابات مجالس
المحافظات التي ستلعب دوراً في تحديد طبيعـة
واهميـة التحولات الديموقراطيـة وبوصلـة الحراك
الشعبي نحـو حاضـر ومستقبل الأنسان والوطـن ’ حيث
تبـرز الآن وبوجوه مموهـة ذات القوى المتهمـة
بسرقـة العراق ’ انهـا تعمـل وبمختلف الوسائل
والأساليب المخادعة مـن اجـل محاصرة العراق في
زوايا التطرف الطائفي المذهبي والتعنصر القومي .
على المثقف العراقي ان يجنب شعبـه ووطنـه عثرات
الخمسـة سنوات الأخيرة مـن مصائبـه ’ ويجنبـهمـا
السقوط
فـي مستنقـع الحلم العربي الذي يتوضى نفاقـاً
بدمـاء العراقيين ويتعكـز على مآساتهم ’ فمهام
الثقافـة الوطنيـة ان تتجاوز الآن ردود الأفعال
المجردة وتكون حذرة جداً تجـاه مـا يحدث في العراق
انعكاساً لأحلام واطماع واختراقات الأخرين ’
فالجار القومي والطائفي لـم يعـد اميناً ’ انـه
يمارس لعبة موتنا واحيانـاً بأدوات محليـة .
لقد كلفنـا الحلـم العربي دمـاءً وارواحـاً وثروات
وارض واختزل عراقنـا جـزاءً مـن امـة مرمية خارج
التاريـخ الأنساني ’ امتصوا مجمـل عافيتـه وتركوه
ضحيـة عاهات الفقر والجهل والأوبئـة والفتنـة
المزمنـة ’ مسلوب الحاضر ومجهول المستقبل .
كفـى اعادة جلـد انفسنـا وتكرار الجلوس علـى ذات
جحـر الحلـم العربي ...
الم يكن لنـا الحق كأي شعب يحترم نفسـه ويحب وطنـه
ويعتز بتاريخـه ’ ان يكون لنـا حلمنـا العـراقـي
الذي مـن اجلـه نعيش وفي تحقيقـه نفتخـــر ... ؟
13 / 12 / 2008
_____________________________________