اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

المحاصصة داء يسري داخل الكتل السياسية

حاكم كريم عطية
لندن في 25/12/2008


مع تقدم العملية السياسية في العراق تزداد حدة الصراع داخل كتل المحاصصة السياسية التي تقود العملية السياسية منذ سبع سنوات ويتجلى هذا الصراع بأشكال مختلفة ألا أن شكل واحد تتميز فيه أغلب كتل المحاصصة هو الصراع الداخلي حول المصالح حيث وصل الصراع داخل الكتل نفسها لتنقسم وتتوالد وتتفرع لكتل وأحزاب أخرى فبعد أن شهدنا الصراع المرير داخل كتلة الأئتلاف وما آلت اليه عملية الصراع بين الأحزاب المؤتلفة في هذه الكتلة والتي ما زالت تنخر فيها لأسباب تتعلق بطبيعة تحالف هذه الأحزاب وعدم قيامه على أسس مبدأية وانما مصالح أحزاب تحاول الأستحواذ على أكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان وبالتالي عدد الحقائب الوزارية داخل الحكومة ونوعية هذه الوزارات وتجلى هذا الصراع بأشكال متعددة وصل حد تفكك الأحزاب المنضوية تحت لواء الكتلة الواحدة ألى أحزاب متعددة وربما أحسن مثال على ذلك ما حل بحزب الدعوة وتشظيه ألى خمسة أو ستة أحزاب تتصارع فيما بينها ويتخذ شكل الصراع أشكال متعددة ربما ستصل أذا ما بقيت العملية السياسية تعتمد على نفس الوسائل والأساليب ربما ستصل ألى الصراع المسلح الأسلوب الذي تدفع به الكثير من الكتل السياسية بديلا عن لغة الحوار .

 وهناك الكثير الكثير مما يمكن تعداده من مظاهر للصراع والتشرذم في كتل العملية السياسية في العراق والتي لم تستطع لحد الآن مواجهة حجم المشاكل التي تواجه المجتمع العراقي وكذلك لم تستطع من الحفاظ على حالة أمنية مستقرة رغم التحسن النسبي في الأمن ألا أنه يتعرض بين فترة وأخرى للأختراق والعودة لحالة عدم الأستقرار وكما أشرت أن هذا الصراع يتعمق بتقدم العملية السياسية وبفعل المؤثرات الخارجية وأرتباط هذه الأحزاب بدول الجوار والمحتل و مع ما تريده هذه الدول من شكل للصراع يطمأن مصالحها ويديم حالة عدم الأستقرار في العراق وكذلك ما يخطط له المحتل لأطالة عمر بقاء قواته على الأراضي العراقية حتى تحقيق الأهداف التي جاء من أجلها ألى العراق .وخلال الأيام القليلة الماضية ظهرت للعلن قضية الصراع التي فجرتها عملية أقالة المشهداني من رئاسة مجلس النواب والتي أطاحت بوحدة كتلة التوافق وربما يتطور هذا الخلاف والتناحر وتلجأ الأحزاب المنضوية داخل هذا الأئتلاف ألى اللغة المعهودة في الحوار القوة تناحرا لكسب ما يسمى بالتمثيل السني داخل المجتمع العراقي هذا الصراع سيضعف العملية السياسية وأن كان بالأساس هو لهذه الغاية سيما وأن أحزابا كثيرة داخل هذا التحالف تتناغم مصالحها مع مصالح حزب البعث وسياسته وأهدافه الحالية للوقوف بالضد من العملية السياسية وأستقرار العراق والعودة به للمربع الأول .

 أن تجليات آلية الصراع بين هذه الكتل تستمر ولا تنتهي عند حد لأن أساس بناء هذه الكتل وحتى الأحزاب المنضوية تحتها هي لمصالح ضيقة لا تأخذ بعين الأعتبار مصالح الشعب العراقي والمآسي التي يتعرض لها هذا الشعب منذ سبعة سنوات وتستمر على نفس النهج والسياسات وتظهر في الساحة السياسية كتلا جديدة وأحزاب لتستمر عملية الصراع ولتستمر العملية السياسية في تعثرها وهذا ينطبق أيضا على جبهة التحالف الكردستاني التي تعاني هي الأخرى من ثغرات كبيرة تحتاج للمعالجة وأعادة النظر فيها وربما تحتاج الجبهة للنظر بقضية كركوك وأن لا تتحول ألى القنبلة الموقوتة لتفجير الصراع في العراق وكذلك مراعات ظروف فقراء الشعب الكردي وتحسين ظروف المعيشة هناك وأيجاد فرص العمل وتحسين مستوى الحريات ووضع المرأة الكردية وكذلك العمل على أن تكون الجبهة الكردستانية هي التي تدفع بأتجاه أرساء الدعائم الديمقراطية في العراق أذ بدونها لا يمكن أن تتحقق مطالب الشعب الكردي ولا يمكن الأستمرار في البناء الفدرالي. وفي الوقت الذي يستمر فيه هذا الصراع يبقى الأمل الذي تعول عليه الطبقات الفقيرة في المجتمع العراقي ألا وهو جبهة القوى العلمانية والتي أصلا لم تتشكل ولكنها تقع عليها مسؤولية أخذ زمام المبادرة وطرح برامجها بقوة والتحرك في الأنتخابات المحلية المقبلة لخلق حالة من التوازن مع هذه الجبهات والكتل أذ أن بقاء كتلة الأحزاب العلمانية ضعيفة هو أحد الأسباب المؤثرة في عملية الصراع الجاري حاليا وعلى هذه الجبهة وأحزابها تقع مسؤولية خلق حالة التوازن في المجتمع العراقي و عدم ترك الساحة السياسية لكتل المحاصصة وتقلبات أوضاعها الذي يضع العراق على كف عفريت وتستمر معانات فقراء العراقيين والظروف البائسة التي يعيشونها وتستمر حالة الفوضى الأقتصادية والهدر والفساد الأداري والمالي وتستمر معاناة آلاف الكوادر العلمية والثقافية والسياسية البعيدة عن العراق بالضد من رغبتها في المشاركة في عملية بناء العراق وأستكمال أستقلاله وخروج القوات الأجنبية من أراضيه .

أن الخطوة الأولى ربما تبدأ من أنتخابات المجالس المحلية وهي مسؤولية الشعب العراقي والقوى السياسية الوطنية وكل الشرفاء في العراق وخارجه لتنظيف العملية السياسية من ذوي المصالح والسراق وأختيار من يشعر بالغيرة والمسؤولية الوطنية في بناء العراق ووضع حد لمعاناة الفقراء والمحرومين فلنعمل معا كتاب وناشطين سياسيين على حث كل الناخبين على أختيار الأفضل بعد تجربة السبع سنوات الماضية ودروسها المريرة ولنصطفي العراقيين المخلصين لبناء هذا البلد.
_____________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية