اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

دمعة على خد الوطن:  "نعم كلب في بؤس اهله"

أبو حيدر الناصري


تذكرت المثل العربي القائل (( نعم كلب في بؤس اهله )) ، والامثال تضرب ولاتقاس ،
ويطلق المثل لمن ينال خيراً بضرر اهلهِ ، ونعتذر للكلب لانه يمتلك الكثيرمن صفةالوفاء فهو لايضر صاحبه تحت اي سبب من الاسباب (( والوطن اغلى من الصاحب )) .

لعل الخير الذي اراده الصحفي او المحسوب على الصحافة وعلى طبقة المثقفين هو الشهرة
اي انه كان حاسب حسابه ومقدر عواقب الامور لتصرفه مستغل بذلك الحرية المتاحة الان وكذلك مستغل تعاطف البسطاء اللذين تدفعهم انفعالاتهم قبل التفكير بالامور ويعلم ان القناة التي يعمل لها سوف تؤجج مشاعر الشارع العراقي الغاضب من الاحتلال ، كذلك يعلم ان الكثير ممن لديهم غايات ومآرب اخرى سوف يقفون بصفه مستغلين كلمة الديمقراطية والتعبير عن الرأي ومبينين للناس ان هذا العمل عمل وطني شريف يستحق التأييد والمناصرة ، وهذا ماشاهدناه من خلال القنوات العربية وبعض القنوات العراقية ومنها بالطبع البغدادية .

بصراحة هذا مااراده السيد منتظر والبغدادية ولقد نجحوا بتحقيق ماارادوه ، ولكن عليهم ان لايستغلون الناس وهم يصورون لهم هذا الفعل عمل وطني شجاع ، يمكن ان نعتبر هذا العمل وطني وشجاع لو انه بدر من شخص اي شخص اثناء تجوال بوش في بغداد او اي مكان اخر من العراق حينها لايمكن ان نلومه على تصرفه العفوي والانفعالي ونقول انه عبّر عن غضبه وغضب الملايين من العراقيين والعرب لانه لايملك غير هذه الوسيلة للرفض والامتعاض من افعال امريكا وعندها نتعاطف معه ولانشك بوطنيته حتى وان كنا لانرضى بهكذا اساليب همجية وغير مسؤولة ولانلوم من ينبري للدفاع عن هذا الشخص .

اما هذا الصحفي فكان يملك ادوات مهنته القلم والكلمة وكان عليه ان يستخدمها في المكان الذي كان متواجد به رئيس الوزراء وضيفه بوش ولاتفصله عنه غير اربع امتار وكان له كل الحق في توجيه اي سؤال او كان بامكانه ان يصرخ بوجه بوش ويقول مايقوله من عبارات الغضب او حتى يشتمه ويشتم امريكا والاحتلال اذا كان لايملك من اساليب الحوار المتحضر شيء .

اعود الى المثل السابق نعم كلب في بؤس اهله ، عرفنا غاية الكلب من تصرفه علينا ان نعرف الان معنى في بؤس اهله ، اي في ضرر اهله ، فالضرر الذي لحق بنا من هذا التصرف الارعن انه كشف زيف ماندعي وماتدعي العرب من قيم واخلاق واكرام الضيف ، والي يمس الضيف يمسنه ، والضيف مينسأل الا بعد ثلاث ايام ، والضيف مايمسه الضيم حتى لو كان قاتل ابونه ، ومن هذا الكلام حمّل اجمال .

بصراحة يوم بعد يوم تقع الاقنعة عنا وينكشف زيف كلامنا للعالم ، فمازالت جينات وتصرفات اجلاف البدو في الملايين منا ، فالمظاهرات والبيانات الصادرة من شيوخ العشائر تؤكد ذلك .

ياسادة ياكرام ياشيوخ وقادة ان ماقام به هذا الصحفي لايؤثر على بوش ولايلومه بوش او اي رئيس اخر من الدول الديمقراطية لانهم يلاقون هذه الاعتراضات اينما ذهبوا في امريكا او خارجها ، والمناهضون لسياستهم يلاحقونهم في كل المؤتمرات في كل العالم ،ولكن في مؤتمر صحفي والمدعوون يمتلكون ادوات المهنية ويمكنهم التعبير بها بشكل متحضر وليس بهمجية البدو ، فالمطلوب من وزارة الثقافة والاعلام العراقية ونقابة الصحفيين شجب هذا العمل بشدة ومنع هذا الصحفي من مزاولة العمل في الصحافة مدى الحياة حتى لاتكون الهمجية وثقافة البدو هي الثقافة السائدة في المجتمع العراقي وفي الاعلم العراقي وعلى وزارة الثقافة ونقابة الصحفيين التدقيق في اصدار هويات للصحفيين ومنع كل من هب ودب من ممارسة العمل الصحفي .

ختاماً الكثير منا لايحب بوش وسياسته لاخطاءه الكثيرة في العراق وغير العراق . بوش سوف ينساها ولايتأثر بها ولكن نحن من يتاثر ، فاذا اصبح مثقفينا بهذا المستوى ونحن في بداية المشوار من البناء والتقدم كما نطمح او نتمنى ومثل هكذا تصرف سوف يؤخرنا اكثر مما نحن متاخرون والمثل يكول(( ماينفع الكبد يضر الطحال )) .
____________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية