اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

الكفر ملة واحدة .. لا فرق بين القاعدة و مليشيات مقتدى
 

فالح غزوان الحمد

لم يعد السكوت مقبولا و مغتفرا عن قضايا كنا نتحاشى حتى وقت قريب الحديث عنها بعد أن اتضحت خلال هذه المدة الطويلة بعد سقوط صدام الملعون الكثير من الحقائق و انكشفت خفايا و نوايا من كان البعض منا يحسن الظن بأصحابها و يتعاطى القول الشائع احمل أخاك على سبعين محملا و محمل .. فهذا الحديث المأثور يتعامى الكثيرون عن شرطه الصريح ، فالحمل الحسن إنما يكون بشرط الأخوة الحسنة . و الأخوة ليست بحاجة إلى شرح و توضيح فليست هي من المفاهيم العويصة و المعقدة ، هي بالأحرى مفهوم اجتماعي – وشرعي – يعرفه الناس و يهضمونه بداهة . و حين تنتمي القضية التي نستشهد و نسوق خلالها تلك الكلمة المأثورة إلى الإطار الوطني فإن مفهوم الأخوة هنا لا يضاف له جديد سوى من باب التأكيد على أواصر المحبة و التآخي و التسامح و التعايش بين أبناء البلد الواحد لا غير . . ترى هل كان أولئك الذين ممن كان يردد فيهم البعض منا أنهم أخوة وعلينا أن نبرر أفعالهم و سلوكياتهم من وحي المحامل السبعين التي بحوزتنا هل كانوا على ذلك الوصف من معنى الأخوة ؟ هل إن جرائمهم و فضاعاتهم يمكن أن تحمل على محمل حسن ؟؟ و بعد أن وصل الأمر إلى ما وصل إليه و بانت الأمور على حقائقها و واقعها المكشوف هل ثمة من يؤاخذ العراقي اليوم حين يتحدث و يظهر ما ينطوي عليه من قناعة بهؤلاء ؟

لقد استبدت المليشيات بحياتنا و قضينا زمنا مظلما نهاب الحديث أو النقد لحفنة من الشذاذ و بائعي هوى التدين الكاذب و رافعي شعارات المقاومة المختلة .. كنا و لا زلنا في بعض الأماكن المسروقة من جسد العراق نخشاهم و نهمس لبعضنا بعضا همس الكراهة لهم و الحقد عليهم و كأننا نحن المخطئون الظلمة و ليس تلك العصابات السارحة في مرعى الخراب و الدمار .

لم يعد السكوت مغتفرا لأنه سكوت شيطاني ، و لم يعد الحديث عن مليشيات مقتدى الصدر شيئا نهابه بعد اليوم ، لتكون بذلك حجة قائمة على المسئولين و أعضاء الحكومة التي صوتنا لأجلها . غريب أمرنا نحن العراقيين في هذا التناظر العجيب لحياتنا و مشاكلنا و تاريخنا .. نركبها دوما طبقا عن طبق و تحذو بنا حذو النعل للنعل .. بالأمس كانت القاعدة في غرب القلب و اليوم في جنوبه ، لا تختلف سوى المسميات و العناوين التافهة ..

بالأمس اقتُطِعت الفلوجة لتكون معقلا للزرقاوي و اليوم تُقتطع بشراهة مدينة الثورة لتكون معقلا لمقتدى و أزلامه و الحجة في القطع و التقطيع مقاومة المحتل حتى التحرير . قُتِلت الناس في الفلوجة و راوه و القائم و الرمادي و حديثة و اللطيفية و .. إلى آخر المثلثات و المربعات التي خط أضلاعها الموت و قطع الأعناق و الأرزاق .. و اليوم تُقتل الناس في مدينة الثورة و الأمين و بغداد الجديدة و العمارة و الكوت و الناصرية كما سبق أن قتلت في كربلاء و النجف و الديوانية و غيرها ..تكتشف المقابر للقاعدة هناك و تكتشف لمليشيات الصدر هنا .. و الذين بقوا في المقابر هياكل و عظاما تربطها أواصر الموت غدرا هم عراقيون فتك بهم أبناء جلدتهم الذين يشتركون في شعارين كاذبين مقاومة المحتل و الدفاع عن " أخوتهم " أولئك الذين قتلوهم و دفنوا جثثهم في الليالي البهيمة الضائعة من عمر الوطن النازف . كلاهما أتحفنا و يتحفنا حتى الآن بخطاباته الطنانة بالحب و الرنانة بالمودة و الوطنية و لا نسمع سوى طنين سيوفهم في رؤوسنا و ليس غير رنين معاولهم في هدم حياتنا .. ليدلني أحدكم على فرق واحد مقنع بين القاعدة و زرقاويها و جيش المهدي و مقتداه ؟ ما هو ذاك الشيء الذي يخفى علينا و نحن نرقب و نسمع و نرى أفعال الطرفين و تصرفاتهما و خطاباتهما و طبيعة تفكيرهما و نمط التعاطي مع الأحداث و تعاملهما مع العراقي المبتلى بهما ؟ شرط ألا يومئ أحد إلى هذا الطرف أو ذاك من منافقي الساسة و منتهزي فرص العار ..

القاعدة و مليشيات مقتدى كلاهما واحد ..

كلاهما معولين هادمين .. و كلاهما زمر من القتلة و سفاكي الدماء و الممسوسين الذين لا يعرفون سوى لغة القتل و التخريب .. كلاهما يدعي نبل المبدأ و حسن القصد و شرف الوطنية و صدق الإيمان بالإسلام هذا الدين المتسامح الذي همه أن يملأ العالم قسطا و عدالة فلوثوه بكل ما هو مشين و بذلوا الجهد لتشويهه و إبدائه و كأنه دين القتل و العنف و الإبادة لا يعرف المسلم غير ذلك شيئا ... ولو أردنا أن نحصر نقاط التلاقي و التشابه بين الزمرتين القاعدية و الصدرية لما وسعنا لذلك مقام و ليحار المرء عن أي قضية من القضايا يتحدث ، وعن أي صفة من الصفات تلك التي يشتركان فيها يتكلم. .. أبرغبة القتل النهمة للأبرياء .. أم بشهية التدمير و التخريب التي لا يسدها زمان و لا مكان .. أم شعارات منافقة تستهتر بعقول الناس و تزدريهم .. ؟ أنتحدث عن رغبة أشخاص بالزعامة و التسلط و استباحة كل حرمة لأجل مصالحهم و الحفاظ على نفوذهم و ليذهب الوطن و مواطنوه إلى الجحيم مادام السيد القائد زعيما ناطقا لا يعرف له مكان و مسددا " بالعصمة الثانوية المكتسبة " كما يدعي أتباعه المغفلون .. و ما دام أوحد عصره متربعا على عرش الفرقة الناجية دون خلق الله .. كما كان الزرقاوي و من يخلفه أميرا للمؤمنين و موئل دولة المستضعفين الذين وعدهم الله بأن يفتح لهم قلاع العدو ما دام قد بعثهم إلى الأبرياء العزل بالسيف .. ! حقا أن الكفر ملة واحدة و إن تعددت عناوينه و تكاثرت ملله و نحله ..
___________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية