اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

الدواعي المشتركة لفوضوية المأمون وامريكا


إسراء القطبي


تمر بغداد الان بحالة من الفوضوية وعدم الامن والاستقرار، کانت قد مرت بها من قبل على يد المأمون العباسي عام (197هـ). فقد ذكر الطبري الحرب التي جرت بين المأمون واخيه الامين وما نتج عنها من فوضى. وملخصها أن هارون الرشيد (كان قد عهد بالخلافة من بعده الى اولاده الامين ثم من بعده الى المأمون ثم المؤتمن. وكتب بذلك صحيفة بمحضر القضاة والفقهاء وكبار بني هاشم وعلقها في الكعبة. وعندما تولى الامين الخلافة خلع اخاه المأمون من ولاية العهد وولى مكانه ابنه موسى – ابن الامين –. ويقال ان رجال الدولة هم الذين حثوا الامين علی خلع اخيه المأمون لأن امه كانت جارية فارسية، بينما كانت أم الامين عربية، وفي نظرهم ان المأمون يميل الى جهة الفرس. وقد ادى هذا الخلع الى تحزب الفرس واهل خراسان التي كان المأمون والياً عليها ضد الامين فاشتعل فتيل الحرب بين الاخوين وانتهت الحرب بانتصار المأمون الذي دفع بجيوشه لحصار اخيه في العاصمة بغداد، فضربها بالمجانيق وهدمها واشاع فيها الفوضى والفساد الى ان تمكن اصحاب المأمون من قتل الامين وارسال رأسه اليه في مكان اقامته في خراسان. وترك المأمون بعد ذلك بغداد في فوضى من عام 197 هـ والى 204 هـ وكأنه يريد الانتقام من اهلها. فكان لصوصها وفساقها يسلبون من قدروا عليه من الرجال والنساء والضعفاء من اهل الملة والذمة ... الخ).

ويخيل لي ان المأمون عندما تعمد الفوضى في بغداد لمدة سبع سنوات لم يكن غرضه الاهانة فقط – كما ذكر الطبري – ولكن لأمر أهم وهو ان بغداد كانت موالية للامين اكثر من المأمون لا سباب ذكرها الطبري نفسه، فأراد المأمون ان تمر بغداد بحالة من الفوضى وعدم الامن والاستقرار فيكون هو الوحيد الذي بامكانه ان يخلصها وينقذها من وضعها هذا فتكون بغداد في امس الحاجة اليه وتكون تابعة ومنقادة له فيضمن البقاء فيها والولاية عليها.

وهذا ما أرادته امريكا ايضاً فشجعت عملية السلب والنهب. عدا وزراة النفط وحقول البترول وأخرت تشكيل الحكومة الانتقالية (الا بعد فوات الاوان) لكي يكون الشعب العراقي محتاجاً لها وتابعاً (كما اراد المأمون)، ولتتخذ من الفوضى وعدم الامن والاستقرار وغياب دور الحكومة حجة وذريعة من اجل البقاء.

فامريكا لم تدخل بلداً من البلدان وخرجت منه. دخلت اليابان في عام 1945 وهي الى هذه اللحظة باقية هناك، ودخلت الى المانيا وانشأت لها قاعدة (رامشتاين) العسكرية ودخلت الكويت وافغانستان والسعودية وهي الى هذه اللحظة باقية ايضاً.
___________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية