اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

الخارجون عن الحصانة لدعم الخارجين عن القانون
 

عواد عباس الموسوي

خلال السنوات الماضية و في أحلك فترات الاحتقان الطائفي و شراسة الهجمة البربرية التي كانت تقوم بها شراذم القاعدة الإرهابية كانت الأخبار تتواتر و بشكل يومي عن دور لبعض السياسيين و البرلمانيين المنتمين لبعض الأطراف التي دخلت بعد تردد طويل في العلمية السياسية و كما صرحوا بغية تدميرها من الداخل ، أقول كانت الأخبار تتواتر و الأدلة تتزايد و تتضح و تتعزز حول الدور الذي يقومون به لتأجيج العنف و مساعدة الانتحاريين و عصابات الخطف و التهجير بتوفير مختلف أوجه الدعم لهم سواء عن طريق إمدادهم بالمعلومات حول بعض الأهداف و حركة الشخصيات الحكومية أو توفير غطاء لحركات الزمر الإرهابية و عملية نقل و إدخال المتفجرات و السيارات إلى مناطق محمية و حساسة و انتهاء بعد سلسلة طويلة من الدعم و التخادم البيني بإيوائهم و حمايتهم في بيوت و مناطق نفوذ بعض تلك الشخصيات مستغلة حصانتها البرلمانية أو منصبها و نفوذ مليشياتها الصغيرة التي تحمل عنوان حرّاس شخصيين و موظفي مكاتب و غير ذلك . افتضح أمر البعض منهم و لم يعد ثمة قشرة من بقية ورقة التوت السياسي يمكن أن يلتحفون بها فحزم بعضٌ أمتعتهم و تابوا إلى شياطينهم في الخارج بعد صدور مذكرات الاعتقال من قبل القضاء العراقي بحقهم . و كان التيار الصدري طرفا مميزا من المنتقدين لمثل هذا الاستغلال غير المشروع للحصانة التي يوفرها العنوان البرلماني و لا زلت أذكر أحد قادة التيار وقد بح صوته في خطبة في مدينة الكاظمية وهو يطالب الحكومة بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق تلك الشخصيات و كان قد ردد أن هؤلاء قد خرجوا عن الحصانة و الحصانة يجب أن ترفع عنهم بشكل رسمي لأنهم يقتلون و يذبحون أبناء الشعب .

الآن و بعد أن شنت الحكومة حملتها على الخارجين عن القانون و لكي لا ننهمك في خطاب دبلوماسية الحكومة و حتى نسمي الأشياء بمسمياتها و نذكر الحقيقة كما هي فإن أغلب المجاميع و الزمر الخارجة عن القانون هم ممن ينتمون إلى الغطاء الصدري و يتدثرون به منذ بدءوا يقتلون و يفتكون بأنباء الشعب العراقي المنكوب بأفعالهم و أعمالهم الوحشية . و التيار نفسه لم يتبرأ منهم و لم يقم بأي فعل على الأرض لتمييزهم و سلبهم ذلك الغطاء سوى ما نسمعه من كلمات لا تغني و لا تجدي ، و خير دليل على أن القيادات الصدرية ترى في هؤلاء جزءا لا يتجزأ من مليشياتها ما حدث في البصرة و ما سبقه في الديوانية و كربلاء ففي الوقت الذي كانت القوات الأمنية تطاردهم و تعتقلهم كان التيار يشكو و يستغيث من أن أبناء الخط يتعرضون إلى تصفيات و حملات اعتقال تستهدفهم دون غيرهم ! و قد اتضح الآن بجلاء أن جيش المهدي المليشيا العسكرية للتيار الصدري هي المسئولة عن كل ما كان يحصل من انتهاكات و عمليات قتل و خطف للمواطنين و ثبت أنها المستفيد الأكبر من اضطراب الأوضاع الأمنية في البصرة بعد أن عرف الجميع عدا أبناء البصرة طبعا و الذين ليسوا بحاجة لمن يخبرهم بواقع مدينتهم و الأطراف المتورطة في عمليات التهريب و السرقة و القتل العشوائي عرف الجميع أن أهم موانئ العراق كانت تحت نفوذ مليشيا جيش المهدي . وهذه العمليات كانت تدر أموالا طائلة تصرف على مكاتب الصدر و تتكفل بتوفير غطاء مالي لشراء السلاح بمعونة مهربين محترفين و شراء ما يلزم من أسلحة من الأسواق السوداء في الداخل فضلا عن صرف رواتب كوادر الحزب الصدري و قد أشرنا في مقال سابق منشور لنا على الشبكة تحت عنوان " الأزمة القادمة للتيار الصدري و مرحلة الاحتضار " و يمكن الاطلاع عليه على الرابط التالي :

http://www.nasiriyeh.net/Maqalat-1April08/awaadaalmusawi-18april08.htm

أقول لقد أشرنا فيه إلى الميزانية الهائلة للتيار الصدري و حجم الأموال التي تصرف على بعض أوجه نشاطاته في مكاتبه رغم الادعاء بأنه تيار جماهيري عفوي يمثل الفقراء و العاطلين عن العمل وأكدنا من مصادر مطلعة في نفس التيار إن إجمالي نثرية المكاتب كانت تصل إلى 250 مليون فقط لا غير في الشهر الواحد من قبل تيار أغلبه من الفقراء و المحتاجين و لا يملك مرجعية يمكن أن نتصور للخمس و الزكاة حضورا في جزء من تلك الأموال الطائلة ... !!

ما كان يذمه الصدريون البارحة يأخذون به اليوم ، و ما كانوا ينتقدون عليه الآخرين و يطالبون الحكومة بشمولهم بقانون مكافحة الإرهاب يمارسونه الآن في وضح النهار و إمام أعين الناس المبتلاة بهم . فها هم البرلمانيون و الساسة الصدريون يغتنمون عناوينهم السياسية و حصانتهم البرلمانية ليشاركوا مشاركة فاعلة و يوظفون كل إمكاناتهم لدعم العصابات المسلحة التي تقاتل القوات الأمنية العراقية من الجيش و الشرطة . و يبدأ ذلك من رئيس القائمة الصدرية فلاح شنشل و يمتد إلى " ماجدات " التيار البعثي المقنع . فقد قام شنشل هذا الذي يذكرني بالعريف عفوا
الفريق أول الركن عبد الجبار شنشل بمساعدة المسلحين الخارجين عن قانون الدولة و الخارقين لقانون الله و الأخلاق الإنسانية وعبر سيارات النائب فلاح شنشل نوع مونيكا بنقل صواريخ الكاتيوشا و قنابر الهاون التي تم وضعها في توابيت لتدخل بها إلى بعض مناطق مدينة الصدر مستمتعا باستغلاله للحصانة البرلمانية و عدم المطالبة من قبل بعض السيطرات تفتيشه تفتيشا دقيقا . وفي نفس الوقت و كما ينشط البرلمانيون التابعون للتيار في دعم المسلحين في مدينة الصدر و بعض الأحياء الأخرى بمختلف أنواع الدعم و منها ما فعلته أسماء الموسوي إحدى الشخصيات التابعة للتيار الصدري من توزيع كارتات الموبايل و السجائر على عناصر جيش اللامهدي ، كانت شخصيات سياسية و برلمانية أخرى من نفس التيار توفر ذات الدعم في مناطق أخرى قريبة من العاصمة . ففي مدينة الحلة على سبيل المثال فتحت النائبة علياء الدويج منزلها ليكون عيادة طبية و ملاذ للزمر الإجرامية في منطقة المدحتية قرب نهر عبد القادر حيث منزل عالية الدويج التي تتقمص هذه الأيام دور صابرين الجنابي التي كانت قد جعلت من بيتها عيادة طبية لمعالجة جرحى القاعدة و لكن لا نعلم حد اللحظة فيما إذا كان تقمصها لتلك الشخصية سيستمر إلى نفس الحدود الصابرانية المعروفة أم لا ..؟ أما الماجدة الصدرية النائبة ماجدة حسين التي تسكن سدة الهندية فقد ترسمت خطى رفيقاتها الأخريات و قامت بتوفير الملاذ الآمن للمجموعة الإجرامية التي أقدمت على حرق مكتب حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء نوري المالكي و أغلبهم ليسوا من أبناء المنطقة بل قدموا من العاصمة و من أحيائها الشرقية تحديدا .

يرسم الزمن الصدري المشبع برائحة الموت و الدخان مفارقاته التي لا يبدو أنها ستنتهي . و الآن فهل لنا أن نسأل الصدريين عما إذا كان بالإمكان لأي جهة سياسية أخرى أن تطالب بسحب الحصانة من أعضاء التيار لكونهم و من الناحية القانونية والشرعية و الأخلاقية قد خانوا حصانتهم و خرجوا عنها ليوفروا الدعم للعصابات الخارجة عن القانون ؟ الجواب جاء سريعا من الصدريين الذين رفضوا أن تشغل الوزارات التي انسحبوا منها من قبل كيانات سياسية أخرى ، هذا في الوقت الذي بدأ الصدريون و بعد الخطاب الأخير لمقتدى بوصف الحكومة العراقية بكونها حكومة احتلال مع أنهم كانوا من الذين أسسوا هذه الحكومة و شاركوا فيها . بالطبع بعد هذا التصعيد كان من المتوقع أن يعلن الصدريون انسحابهم من أي تشكيل وزراي جديد بل و أن يسحبوا حتى نوابهم في البرلمان لكي لا يقعوا في ازدواجية فاضحة كما كانت ظاهرة لدى الأحزاب و الجهات و الشخصيات التي دعمت القاعدة و بقايا حزب البعث . لكن من الصعب أن يتنازل الصدريون عن قوة يمكن استغلالها في معركتهم الحالية مع الحكومة و ما ذكرناه سابقا كان مجرد نماذج بسيطة . يبدو أن التاريخ بصدد إعادة نفسه و لكن مع تغيير وجوه أبطال اللعبة ، هل نسي العراقيون كيف كانت شخصيات بعض الكتل تصر على أمرين : بقائها في الحكومة و البرلمان من جهة و معارضتها للحكومة و هي داخلة فيها من جهة أخرى بما سمي آنذاك معارضة الحكومة لنفسها وهو أمر قلما حدث في التاريخ و قلما دوّنه المدونون على كثرة ما نقلوه و كتبوه إن صدقا و إن كذبا ..
___________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية