اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

الأزمة القادمة للتيار الصدري و مرحلة الاحتضار
 

عواد عباس الموسوي

لم يعد خافيا أن التيار الصدري يعاني من أزمة داخلية على مستوى القيادات و الكوادر العليا . و يبدو أن الصراع لم يكن يتمحور حول قضية حل جيش المهدي أو عدم حله . بل ثمة أكثر من قضية انقسم حولها علية القوم في هذا التيار . إن الانشقاق حالة طبيعية في تيارات أو أحزاب تتشكل على غرار التيار الصدري ، فالواقع أن الآصرة الأكثر قوة لحفظ و تماسك كيان سياسي معين هو توافر رؤية سياسية واضحة و برنامج عمل سليم و واقعي و أن تكون البدايات مدروسة بدقة و الخطوات محسوبة بشكل مسبق بحيث يكون لكل خطوة خيارات مطروحة جانبا للأخذ بها في حال اختلال الخطوة القادمة . هذه الأمور لم تكن يوما متوفرة للتيار الصدري الذي كان مجرد نتيجة لعملية بحث مضطربة عن مرجعية دينية يتحلق حولها مقلدو محمد صادق الصدر . تلوح في الأفق أكثر من أزمة داخلية في التيار الصدري بعد عودة مقتدى إلى النجف . فوضع المليشيات في مدينة الصدر أخذ يميل إلى الحرج الشديد بعد أن بدت بوادر واضحة للحكومة و القوات المتعددة الجنسيات لوضع حل نهائي لقضية جيش المهدي في هذه المدينة المنكوبة و ظهور أصوات عشائرية أكثر جرأة من أي وقت مضى تنادي بضرورة بسط سلطة القانون و طرد المسلحين أو قتلهم و تعليقهم على أعمدة الكهرباء كما صرح عبد الله صلاح جاسم العلي رئيس تجمع عشائر مدينة الصدر .

 و هنا سيفقد مقتدى أقوى مناطق نفوذه و ضغطه على الحكومة وهذا الأمر لا شك سيثير زوبعة شديدة في القيادة الصدرية التي ستنقسم على نفسها طبقا لبعض الخيارات المتوقعة و ذات التنافر الذاتي في طبيعتها . ففقدان مدينة بهذا الحجم داخل بغداد يعني الكثير و الكثير و لعل فيما سنقوله و نطرحه شيء مما يحسب كونه مفارقة . فمدينة الصدر توصف بأنها المعقل الرئيسي لجيش المهدي و أنصار مقتدى الصدر و على المستوى العسكري فإن ضرب المليشيات الصدرية هناك سيكون بمثابة ضربة قاضية لنفوذها في ثلاثة أرباع العاصمة . لا يقف الأمر عند هذا الحد وهو ما سيجعل كلمة بعض القيادات المقربة و الأكثر تشددا من مقتدى الصدر تميل إلى اقتفاء طرق هجومية أكثر شمولا و الانتحار بالسير إلى الأمام . فمدينة الصدر و رغم أن أغلب أهلها من الفقراء و المعدمين و أنهم ليسوا في غالبيتهم من الصدريين كما يروّج البعض لذلك و يحاول جعله حقيقة مسلم بها إلا أنها تمثل منجما للأموال التي تتدفق على مكتب الصدر و التي يتبرع بها تجار و رجال أعمال موالون للتيار الصدري فضلا عن تبرعات صغيرة و متواضعة من قبل بعض الشباب المتحمسين لمقتدى الصدر و هي بمجموعها تمثل قيمة لا باس بها . فمثلا وصلت إلى مكتب الصدر في النجف عن طريق احد الشيوخ في الهيئة الإعلامية التابعة لمكتب الشهيد الصدر في المدينة قبل شهر ونصف من الآن مبالغ مالية تبرع بها احد الميسورين تقدر بنحو 70 ألف دولار أمريكي .

 علما إن ما يتم صرفه على مكاتب الصدر لأمور إدارية و فعاليات ثقافية و نثريات لغرض إقامة بعض المراسم أو تقديم معونات رمزية لكسب ود بعض الطبقات كانت في عام 2006 قد بلغت 250 مليون شهريا . و حسب كلام خرج عفوا من فم أحد القيادات البارزة و المتواجد حاليا في إيران والذي كان على صلة وطيدة بمقتدى الصدر و يزوره بشكل يومي تقريبا لتنسيق عمل إحدى المكاتب الفرعية في بغداد فإن هذا المبلغ زاد بمقدار النصف أو أكثر قليلا خلال العام الماضي 2007 .

 إن المشكلة تبدو أكثر تفاقما حين تنقطع إمدادات الأموال من موالين و متعاطفين مع مقتدى في إيران على أثر مراقبة صارمة للحدود تقوم بها القوات العراقية و المتعددة الجنسيات ، بل الطامة الكبرى التي حاقت بالقيادة الصدرية هو قيام السلطات الإيرانية بغلق الحسابات المصرفية للسيد مقتدى و البالغة 14 مليون دولار أمريكي حسب ما أكده موقع نيوز مكس الأمريكي و الذي نقل الخبر عن مصادر مطلعة من داخل إيران . و هذا المبلغ الضخم الذي قامت بحجزه السلطات هناك خلال الأسبوع الماضي يبدو أنه ليس كل ثروة السيد مقتدى بل ربما كان مبلغا تافها . حيث من الصعوبة فهم كيف يمكنه عدم الإسراع بسحب و تحويل مبلغ كهذه قبل أن يطل على شاشة الجزيرة و يتهجم على إيران و على السيد الخامنائي ؟ لا يمكن أن نفترض أنه مطمئن على أمواله هناك وهو بصدد الظهور على الجزيرة لكسب تأييد القومجيين العرب بالتودد إليهم و مهاجمة إيران . فاللقاء لم يكن عفويا و لم يجر في لحظة سانحة لإجرائه بل تم التحضير له بعناية و لفترة ما فلماذا لم يبادر لسحب أربعة عشر مليون دولار من المصارف الإيرانية ؟ لا يمكن فهم ذلك إلا من زاوية عدم المبالاة بمبلغ هكذا لسبب أو آخر و يبدو أنه قد وقع في أسوأ تقدير قدّره السيد القائد .
إن الأزمة المالية التي ستعصف بالتيار الصدري ستزيد من حدة الانشقاقات بين قياداته لأسباب يقع بعضها على صعيد تصادم الخيارات التي يجب التحرك باتجاهها و بعض آخر يقع على مستوى المصالح الشخصية لتلك القيادات التي نرجح أنها ستبحث عن فرصة للخروج إلى خارج العراق في حال لم يكن صوتها مسموعا و الذي يدعو إلى دفع الأمور نحو معركة فاصلة كما أصطلح عليها بعضهم . لعل الخروج سيكون رحلة استجداء مضنية بين بعض الأنظمة في المنطقة وهي مرحلة مشابهة لمراحل احتضار بعض الجهات و التنظيمات التي كانت تقلقل الوضع حتى وقت قريب و نرى أن التيار الصدري و مليشيات جيش المهدي يحذون حذوهم حذو النعل و الفعل .
____________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية