مفاهيم حول الاحتلال
والمقاومة
ابوحازم التورنجي
Altorneji@yahoo.com
المقدمه
أن الموضوع الذي اود التطرق اليه يتناول أكثر القضايا
العراقية تشابكا وتعقيدا في الظروف الحالية الا وهي قضية
الغزو والاحتلال الانكلو- الامريكي للعراق في ذكراه
الخامسه وقد تبدو المناسبة سارة و مفرحة بعض الشئ لبعض
الاطراف، اذ انهت عقود من التسلط الدموي لنظام الاستبداد و
الحروب والقتل اليومي الرخيص، والمقابر الجماعية ويحلو
لهذا البعض بكل بساطة ولحد السطحية (أن لم أسميها بالسذاجة
) أن يسمها التحرير ويدعو للاحتفال بها كمناسبة هامه .
لكنها اي مناسبة الغزو- الاحتلال تبدو قاتمه ومحزنة جدا
لاطراف اخرى، وهي تفتح ابواب جديده لحروب اخرى ومقابر اخرى
وأستبداد أخر وخراب شامل أخر وحمامات دم بشكل اخروالقادم
اخطر وأخطر ،اذا ما نظرنا اليها بعيون تحاول استشراف افاق
المستقبل أي ما ترتب وسيترتب على هذا الغزو-الاحتلال من
تعقيدات وتشابكات، أفضت وستفضي الى تطورات وتغيرات كبيره
جدا، ستترك أثارها عميقة في كامل البينه السياسية
والاجتماعية والاقتصادية وحتى النفسية والحضارية للاجيال
القادمة في وطننا.
--- بدا لابد من التأكيد اولا على ان كل الاراء الافكار
والطروحا ت الوارده في حديثي اللاحق هي تحديدا: مجرد
اجتهادات شخصيه بحته قابله للنقاش من باب التخطأة او
التصويب ولا يعني بالضرورة اذا ما تطابقت او التقت مع هذه
الجهة باني أتبنى اوالتزم موقفها، ,والعكس ايضا ، اذا ما
تعارضت وتقاطعت مع جهة اخرى بأني اعارض او أعادي تلك التي
لاتنسجم طروحاتي مع تواجهاتها ومواقفها بغض النظر عن كل
العناوين والاسماء والجهات
فهي وجهة نظري الشخصية البحته كشيوعي عراقي لازلت متمسكا
بالتقاليد والتراث الثوريين للشيوعيين العراقيين، مسترشدا
بافكار الخالد فهد في هذا المضماروالذي تستحضرني دوما
صرخته المدويه التي زالت تحتفظ بكامل مصداقيتها وحيويتها
والتي من اجلها وبسببها ارتقى اعواد المشانق شامخا ( كنت
وطنيا قبل ان اكون شيوعيا ، وحين اصبحت شيوعا شعرت
بمسوؤلية أكبر ازاء وطني.) ولازلت مؤمن باعتماد المذهب
الماركسي في تحليل الظواهر والاحداث وبذهنية متفتحه بعيدا
عن معالم التزمت والتعصب،أو المواقف المسبقه.ومبتعدا
وتجنبا صيغة اسقاط الافكار والمفاهيم على واقع جديد متحرك
متغير دوما ، وكذلك من باب استلهام وأستخلاص العبر والدروس
من تلك المآثر الوطنية والثورية .ورفضي الادعاء بأننا
بحاجة الى ابطال ثوريين كالذين استشهدوا .
أولا
الاحتلال والمقدمات :
ان سقوط الصنم في 9 ابريل لم يكن حدث منفصلا بحد ذاته. بل
حلقة في سلسلة معقدة جدا تمتد طويلا ماقبل وما بعد
الغزوالذي قادته الولايات المتحده الامريكيه وفي اعتقادي
انه لمن الخطأ الاعتقاد بان الغزو الامريكي للغراق
واحتلاله هو وليد ظروف طارئه وبحساب زمني قصير الاجل لنفاذ
صبر الادارة الامريكيه من سياسة الطاغيه وممارسته ازاء
قرارات مجلس الامن المتعلقة باسلحلة الدمار الشامل . بل ان
مشروع الغزو وحتى تفاصيله يمتد الى ما هو ابعد من ذلك،
ليصل ال حدود الحرب الكارثية التي شنها الطاغية المقبور ضد
ايران في 23 ايلول 1980 ، كمقدمه لبداية مسلسل الكوارث
المهولة التي نزلت على العراق لانهاكه ،.واتبعها الطاغية
بالغزو الهمجي للكويت في آب 1990.
وليأتي بعدها حصار قاسي ومدمردام 14 عاما لم ينل من
الطاغية، أذ لم يكن هو المقصود به ؛ بل كان الحصار موجها
بالاساس ضد شعبنا العراقي، تخللته هجمات صاروخية وجوية
طالت اغلب البنى التحتيه المنهكه اساسا
وليلحقها بتشكيل فرق التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل التي ادعت امريكا بان
النظام الدكتاتوري يمتلكها ، وهي العارفه حقا وتماما بكل
اسراها وخفاياها اذ هي التي ساعدت النظام على امتلاكها
بصوره مباشر او غير مباشره ، و كلنا نتذكر جولات راسفيلد
خلال الحرب العراقية الايرانية وزياراته للعراق .
ان الاصرار على تسمية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة
الامريكيه بالغزو( كحرب عدوانية غاشمة) وما نتج عنها من
احتلال العراق وسقوط النظام الدكتاتوري ومعه موؤسسات
الدولة الاساسية ؛ عدا وزارة النفط بكل تأكيد وهذا مهم جدا
للامريكان طبعا؛ يتاتى من ان كامل عمليه شن الحرب والغزو
والاحتلال تفتقد لاي مسوغات قانونيه ، وتتعارض مع القوانين
والشرعية الدوليه ولم تحضى حتى بموافقة مجلس الامن الدولي
بل كانت هنالك معارضة عديده من بعض حلفاء امريكا القريبين
، ولقد جاءت الحرب في اطارها العام لتكريس ما يسمى بالنظام
العالمي الجديد؛ ذي القطب الواحد ، وجوهر هذا النظام ما
يعرف بالعولمة بمكوناتها الاساسية الثلاث:
- :الاقتصاد المترابط الواحد- أقتصاد السوق المفتوح
المترامي الاطراف.
-: الفكر الواحد الموحد –الفكر الليبرالي ( ألديمقراطي .ا)
-: الثقافة الاجتماعية الواحده : ثقافة الاستهلاك وعلى
الطريقة الامريكية
وهكذا توجهت ادارتي بوش وبلير
بفردهما الى الحرب بكل ماتحمله من خراب ودمار للعراق و
لشعوب المنطقه ، وهما عارفان ان نظام الطاغية المعزول
والمرفوض جماهيريا والمنهك القوى عسكريا، لايمكن ان يصمد
طويلا امام جبروت الماكنة العسكرية الامريكية وتقنياتها
الحديثه مهما ادعى الطاغية الدكتاتور من بطولات صدامية
زائفة لاوجود لها على ارض الواقع.
ولقد ذهبت الولايات المتحده الى الحرب لتؤكد للعالم ماهية
وحقيقة النظام العالمي الجديد:
- ذا الاسواق العالمية المفتوحة
للشركات والاحتكارات الامريكية لبيع منتوجاتها وتحقيق
الارباح الطائله ،ولوبالضد من مصالح الشعوب وحتى حياتها
ودماؤها......(وشددت القوى الامبريالية الامريكية ،مساعيها
لمد هيمنتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية الى كل زوايا
كوكبنا وتوسيع دائرة نفوذها والاستيلاء على أسواق ومصادر
جديدة للمواد الخام ...) 1
- ميل الولايات المتحدة لاعتماد الحلول العسكرية ولو كان
الامر بالضد من القانون الدولي والشرعية الدولية......او
الامم المتحدة المكسورة الجناح ومجلس الامن الدولي ؛
العاجز عن مواجهة الارادة الامريكية صاحبة القرارات بهذا
الشان..... (ويكسب هذا النهج سمات اكثر عدوانية تهدد بمزيد
من المخاطر على السلم والاستقرار العالميين ،مع مجيء ادارة
بوش الى السلطة في الولايات المتحدة .) 2
- أحكام سيطرة الولايات المتحدة عى المؤسسات المالية
العالمية مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والمنظمه
العالمية للتجارة.....
و هذا اختصارا لمجمل ما لخصه هنري كيسنجرالشهير ( السياسة
الخارجية الامريكية ) الصادر عام 1995 حيث يقول وبالحرف
الواحد( في بداية القرن الجديد ستتمتع الولايات المتحدة
الامريكية بتفوق لم يسبق لأي أمبراطوية في التاريخ ؛من
التسلح والقوة العسكرية الى المقاولات الدوليه ومن العلوم
الى التكنلوجيا ومن التعليم الى الثقافة ؛ امريكا تتفوق
على العالم كله )3
وبوحي هذه المبادىْ شنت وستشن الولايات المتحده حروبها في
افغانستان ومن ثم العراق ولربما قريبا ضد هذا البلد اوذاك
فنزويلا ايران سوريا من تسميهم
الاداره الامريكية دول الشر؛ فأمريكا الرأسمالية
الامبريالية لا يمكن ان تبقى بلا حروب ؛ لتؤكد حقيقة
النوايا الامريكية الرامية الى السيطرة على مناطق حقول
البترول ؛ فالنفط هو البدء وهو الختام ،وهوالاوكسجين الذي
تتنفس به رئه الموؤسسات والمنشات والماكنات الصناعية
الامريكيه صغيرها وكبيرها ، ومثلما يقول ميشل كولون ( من
يريد السيطرة على العالم عليه احكام السيطرة على حقول
النفط اينما كانت )وفي خضم ذلك فرض الارادة الامريكية على
مجال الشوؤن السياسية للبلدان
ذات العلاقة بالمصالح الامريكية ...... والاخطر من هذا
وذاك هو التوجه المحموم نحو تسييد (جعلها هي
السائده)الثقافة الامريكية والتي تحمل بين طياتها فرض
سلوكية الانصياع واعتبار العلاقة الوديه مع امريكا او
الوجود الامريكي مهما كان شكله؛ هو معلم حضاري من معالم
تقدم هذا البلد اوذاك ؛ مثلما تنظر اوربا للوجود الامريكي
فيها ؛ الامر الذي جر ويجرهذا الشعب او ذاك الى اسدال
الستار على تاريخه النضالي او الثور ي في مقاومة الاستعمار
الجديد والهيمنة والتبعية وكأن زمن الشعوب وحركاتها
التحرريه قد ولى .... وأصبحنا في زمن الخضوع والاستسلام
للمشيئة الامريكيه كأمر واقع او التعاطي معه كواقع حال
يستوجب التعامل بواقعيه ؟؟؟ وهو القاعدة المألوفه وما عداه
امر شاذ وغير طبيعي،
ومن بين جملة الاهداف الاخرى للغزو الامريكي واحتلاله
للعراق هو فرض المخطط الامبريالي الصهيوني في اعادة رسم
خريطة الشرق الاوسط الكبيربما يؤمن حماية اسرائيل,
ويمكينها من توسيع وبسط نفوذها في كامل المنطقة.. فأسرائيل
تمثل احدى تجليات جوهر العولمة التي تفرضها الولايات
المتحدة على شعوب المنطقه والا ماذا يعني ان تكون اسرائيل
فوق كل القوانين والاعراف والشرعية الدولية في انتهاكاتها
الصارخه في الاراضي الفلسطينية المحتله والتي ترتقي الى
مستوى جرائم الحرب...
ولايمكن تمرير هذا المشروع اى مشروع الشرق الاوسط الجديد
دون تحطيم العراق وتفتيته ككيان ودوله ولا اعني على
الاطلاق النظام الدكتاتوري فقط أذ هو – أي النظام
الدكتاتوري - مجرد رقم سهل وبسيط في كامل المعادلة
الامريكية الضخمة أزاء منطقة الشرق الاوسط الحيوية للمصالح
الاسرائيلية –الامريكية،وكلنا شاهدنا كيف سقط النصم في ظرف
قياسي.......
وضمن هذا السياق – سياق اهداف الغزو الامريكي – تبرز قضية
اغتيال وتصفية العقول العلميه العراقية ؛وتكريس ثقافة
التخلف والانحطاط ، وسلفية القوى الظلاميه، والارتداد
الفكري,عبر الاغتيالات والتصفيات الجسدية واشاعة الارهاب
والاحباط والخوف في الاجواء الجامعية والعلمية والثقافية
العامة ، وصولا الى تصفيات الاقلام الشريفة التي تتصدى
لهذا المشروع بالفضح والتعرية...ومعلوم ان الادارة
الامريكية والاسرائيلية تملك قوائم ب7 ألاف عالم وخبير قبل
الاحتلال من خلال فرق التفتيش..... وما يتسرب الان هو ( ان
حوالي 1400 عالم وخبير عراقي بين سجين ومغيب عدا عن
الاغتيالات التي طالت أكثر من 150 عالم) عراقي
بعض الامثله على ما قامت به الموساد الاسرائيليه بالتعاون
مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية :
أغتيال العالم الكيمياوي محمد الازميرلي المعروف دوليا
أغتيال رئيس جامعة بغداد الدكتور محمد الراوي
اغتيال الدكتور فلاح الدليمي عميد كلية العلوم بجامعة
بغداد
أغتيال الدكتور عماد سرسم أستاذ جراحة العظام والكسور
والقائمة تطول وتطول هذا اذا أستثنينا دخول المخابرات
الايرانيه على الخط لتكمل مسلسل التصفيات والاغتيالات وهذا
ليس بموضوع حديثا الان ويمكن تناول هذا الموضوع على حدة
رغم انه غير منفصل عن نتائج الغزو والاحتلال وتبعاته ؛اذ
من المفارقة المحزنه ان يحتل العراق من قبل الولايات
المتحدة وان تدخل ايران على الخط وكامل ثقلها في ادارة
شؤون العراق حكما وادارة ،تدخلا سافرا في كل مجالات الحياة
وعلى مختلف االاصعدة وبقوة شكلت وتشكل سابقة خطيره على
مستقبل العراق ، وكلاهما يكمل الاخر في اهدافه البعيده وهي
تحطيم العقل العراقي المفكر الرافض للهيمنة والتبعية ؛بالاضافة
الى كونهما قد جعلا من العراق ساحة مناسبة لتصفية
حساباتهما مجنبين بلديهما اضرار ومخاطر الصراع والحرب
المحتمله المباشرة بينهما .
هل كانت للحرب والاحتلال ثمة مبررات ؟؟؟؟؟
كتب تاد غرانت في 5 فبراير 03 من لندن , أي قبل بدأ الغزو
بشهرين يقول: (لقد بدا الامريكان بالحشد العسكري في الخليج
؛ وهذا لا علاقة له البته بأسلحة الدمار الشامل , ومهما
فعل العراقيون فأنهم سيقصفون بلا هوادة وستحتل بلادهم عنوة)
ما هي الذرائع والحجج التي ساقتها الولايات المتحده لتبرير
مسوؤلتها عن الحرب والاحتلال؟ فلنناقشها
نقاشا هادئا وموضوعيا الواحدة تلو الاخر مذكرين في في ذات
الوقت باشهر اخر قرار اتخذه مجلس الامن الدولي قبل بداية
الغزووهو القرار المرقم 1441في جلسته 4644 نوفمبر 2002 ذلك
القرارالذي ادعت ولازلت تدعي الولايات المتحدة بانه يمنحها
الشرعية والسند القانوني لشن الحرب بمفردها اذا لم يتوصل
مجلس الامن الى الاتفاق على كيفية الرد على انتهاكات
الجانب العراقي.
في حين يفسربقية أعضاء مجلس الامن على ان القرار هو
انتصارللسلام وانه لايسمح بأعلان الحرب وانما فقط بالتفتيش
ونزع اسلحة الدمار الشامل وطالبو العراق بامتثال والتعاون
؛
في خطاب بوش الى الشعب الامريكي يوم 19 اذار 03عن اعلان
الحرب على العراق :
أيها المواطنون
بدات القوات الامريكية وقوات التحالف في هذه الساعة
المراحل الأولية للعمليات العسكرية لنزع أسلحة العراق ؛ولتحرير
شعبه؛ولحمايةالعالم من خطر قاتم محدق ...... أن شعب
الولايات المتحده وشعوب أصدقائنا وحلفائنا لن يعيشوا تحت
رحمة نظام خارج عن القانون يهدد السلام بأسلحةالقتل الشامل
...) انتهى الاقتباس
أي ان اهداف امريكا من الحرب
- نزع اسلحة الدمار الشامل التي بحوزة العراق
- تحرير الشعب العراقي ومن طلب منه ذلك
- حماية العالم من خطر الطاغية الدكتاتور
ومن ثم يضيف بوش مهمة جديده في خطابه الى الشعب الامريكي
بأعلان أنتهاء الحرب على العراق يوما الاول من ايار 03
(أن معركة العراق هي انتصار واحد في حربنا على الارهاب
والتي بدأت يوم 11 سبتمبر/ايلول 01 ومازالت مستمر ) انتهى
الاقتباس
لقد بذلت الولايات المتحده وقواتها بعد الاحتلال جهود
هائله للعثور على دليل واحد يشير الى تورط نظام الطاغية في
أحداث 11 سبتمبر ولكن عبثا ذلك وبدون طائل ولاجدوى، فأغلب
الذين اشتركوا في الهجوم على مركز التجارة العالمية لم
يكونوا عراقيين ولا حتى مروا بالعراق مرورا . وهذه ليست
شهادة براءة لنظام الطاغية المقبور ، بل حقا انه غير مهيأ
ولا مؤهل لها وكان مشغولا في حروبه الداخلية وعمليات
الاستبداد ضد كل قوى المعارضه في الداخل والخارج مشاغله
الخاصة به ، في ترقيع نظامه المتهرء انذاك .
وكذلك الحال مع أكذوبة اسلحة الدمار الشاملة المضحكة
المبكية فبعد البحث الطويل والمستمر عن تلك الاسلحة لم ولن
يعثروا على شيئ ؛ لانهم انفسهم ( أي الادارة الامريكية )
يعرفون جيدا لاوجود لهذه الاسلحة على الاطلاق بعد عشرة
سنوات من التفتيش المذل والمهين والتي طالت حتى غرف نوم
الطاغية الدكتاتور صدام و قصوره .
اذن فالحرب على العراق لم تكن اية مسوغات قانونية اوشرعية
دولية ولا علاقة لها بالحرب على الارهاب او اسلحلة الدمار
الشامل بل جاءت كعدوان سافر للخلاص من نظام دكتاتور انتهت
مدة صلاحيته ولم يعد هنالك مبرر لوجوده حتى وان تعارض
شكليا او ظاهريا مع المصالح الاسرائيلية الامريكية
واستبداله بنظام طيع يتوائم مع المصالح والتوجهات
الامريكية في هذة المنطقة الحيوية من العالم ..... وكذلك
جاء الغزو ليجسد الطموحات الامريكية فرض الهيمنة الدوليه
والسيطرة على الثرورة النفطيه أضافة الى الدوافع الاخرى
التي سبق ذكرها .....
اما الحديث الامريكي بأن الولايات المتحدة قد جاءت من اجل
أعادة الديمقراطية فتلك مهزلة مابعدها مهزلة فالسؤال الذي
يطرح نفسه هو متى كان هنالك نظام ديمقراطي وقد هرعت امريكا
لاستعادة النظام الديمقراطي بعد أسقط..... اوهل ان
الدكتاتورية ونظام الطاغية صدام هو حالة أستثنائية منفردة
او شاذة في منطقتنا التي تعتبر واحة البلدان الديمقراطية
في العالم؛ وعليه يستوجب ازالة هذه الحالة االاستثنائية
الشاذة؟؟؟؟
في حين ان التاريخ يعلمنا بأن اشد الطغاة والدكتاتوريين في
اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وعلى مر عقود القرن
الماضي كانوا من اقرب أصدقاء الولايات المتحدة وقد شملتهم
برعايتها واهتمامها لحد اعتبارهم حلفائها الطبيعيين طالما
وقفوا الى جانب الادارة الامريكيه في توجهاتها
وستراتيجيتها....ثم اين كانت امريكامن طغيان الدكتاتورصدام
قبل هذا الوقت ...... فلقد استبد هذا الطاغية بالشعب
العراقي اكثر من ثلاثين عاما على مرئى ومسمع ودراية
الادارات الامريكية المختلفة .
وبدلا من الحفاظ على مؤوسسات الدولة الاساسية والتي تساعد
كل شعب في الحفاظ على ديمومة حياته اليومية ومتطلباته
الاساسية فقد عمدت الولايات المتحدة بعد أكمال أحتلالها
للعراق، الى حل الموؤسسة العسكرية وتهيئة الارضية المناسبة
للتدخل الايراني المباشر ولتمركز القاعدة والعديد من
المنظمات الارهابية الدولية والمتطرفة على الارض العراقية
لتزيد القتل ذبحا
وهل نحتاج الى سرد لما نتج عن هذه الحرب وما ادت اليه من
دمار وخراب يضاف الى ما ابدع فيه نظام الطاغية المقبور من
خراب ودمار ؟
لا أعتقد فالكل يعرف ويرى بام عينية كل يوم ما ال عراقنا
اليه من مسلسل الكوارث ، والى اين يفضي النفق المظلم
المترامي الذي دخل فيه ،وكل ذلك جراء سياسات النظام
الدكتاتوري كمسؤول اول واساس لكل ما جرى ويجري في العراق
ثانيا :المقاومة
مثلما تباينت المواقف حول الاحتلال فألامر سيكون اكثر
تعقيدا والمواقف ستكون اكثر تباينا أزاء المقاومة
لدرجة ان البعض قد غدى على درجة عالية جدا من الحساسية
لمجرد سماعه كلمة مقاومة بين الرفض وبين التعاطف والانكار
والاستنكار والتهكم والتهجم
أولا وقبل كل شيء يجب التوقف و التدقيق في مفهوم المقاومة
؛ اي التمييز وعدم الخلط بين تفاصيل ومفردات هذا المفهوم
الواسع والمتعدد الجوانب والاتجاهات ، ومن ابرز تلك
المفردات ما تثيره التساؤلات التاليه :
+ هل من ضرورة للمقاومة، وما هو الغرض الاساسي منها ، وهل
من بدائل؟؟
+ أين ومن ينهض بمهمات المقاومة؟؟؟
+ كيف وماهي اساليب المقاومة ؟؟؟
+ من المستهدف بأسليب المقاومة ؟؟؟
+ ما هو برنامج وأهداف قوى المعارضة؟؟؟
اذ أني ارى أنه لمن الخطأ الكبير ان يجري أختزال المفهوم،
وتحديدا ؛ ربط وتجيير مفهوم المقاومه بعناصر وقوى النظام
الدكتاتوري المقبور مع الاسف الشديد ،،، وبهذا يجري تقديم
تزكية مجانية لها ، ومنحها شرف كبير لاتستحقه على الاطلاق
،كتأكيد على( وطنية) تلك القوى المجرمة ،،عن قصد او دراية
ونحن نعلم كم هو حجم الجرائم التي ارتكبته وترتكبها هذه
الزمر( زمر نظام اطاغية المقبور) تحديدا بحق الوطن والشعب
، بل تحديدا هي أوصلت وطننا الى ما وصل اليه من خراب ودمار
شامليين وكذا الحال منظمات القاعدة الارهابية وامراء الذبح
وصناع مفخخات الموت المجاني الشامل فتلك القوى غير مؤهلة
وغيرجديرة لمثل هذا الفعل الوطني المشرف، وبأختصار شديد ،
ان الزمر الاجرامية للنظام الدكتاتوري ومن لف لفها غير
مقصودة ،غير معنية بمفهوم المقاومة التي اتحدث عنه
بعد تعقد الاوضاع عقب الاحتلال وجدت الولايات المتحدة وقوى
الاحتلال الاخرىنفسها امام مأزق كبيروعزلة دوليه؛ الامر
الذي دفعها للعودة الى الامم المتحدة ومجلس الامن الذي
بدوره اتخذ القرار المرقم 1483في جلسته 4761 في 22 ايار
مايو 03 والذي سمي ب (قرار الامر الواقع) يعترف من بين
فقراته العديدة التسليم لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا
العظمى بممارسة الصلاحيات والالتزامات والمسوؤليات المحدده
بموجب القانون الدولي كدولة محتله وسلطتها سلطة احتلال
ومن الغريب ان هذا القرار يتكلم بالنص عن سلطة احتلال
ويتحدث في نفس الوقت عن وجوب صيانة سيادة العراق وسلامته
الاقليميه في حين ان احتلال بحد ذاته هو الغاء للسيادة
وعندما يتبين لنا بالدليل القاطع والملموس أن غزو العراق
واحتلاله كانت حرب عدوانية سافرة وهمجية في كل المعايير.
باطلة في كل دواعيها وأسبابهاوكل ما بني على باطل هو باطل؛
يستوجب مقاومته واسقاطه؛ وكل الشرائع والاعراف
و القوانين الدوليه تبيح المقاومه بكل الاشكال المتاحه
المتيسرة او الممكنه ؛
وعند هذه النقطقة الهامة يجب التفريق يجب التفريق بين:
- القوى التي ظلت مشدودة للماضي وتحاول ارجاع عجلة الزمن
والتاريخ الى الوراء وتقاتل من اجل عودة النظام
اللدكتاتوري السابق تحت مختلف الواجهات والعناويين ؛
- وبين قوى تناهض الاحتلال انطلاقا من صدق المشاعر الوطنية
في رفض الهيمنة والتسلط الامريكي وفقدان السيادة ؛
- وبين هذه القوى وتلك تبرز لوحة عريضة من القوى المتناقضة
في المنطلقات والاهداف والاساليب باختلاف اتجاهاتها
الفكرية والسياسية وهي عديدة عراقيه واجنبية ارهابية او
متطرفة ؛ ولدرجة انها تشكل لوحة متشابكة ومعقدة بما يصعب
على الانسان الفرز بين تلك القوى ومعرفة حقيقة نوايها
وتوجهاتها السياسية والفكرية
ومن الجدير بالملاحظة ان ارتفاع نسبتي الفقرو البطالة
وتردي الوضع الاوضاع المعاشية المتدهورة اساسا ؛ وتزايد
جيش العاطلين قبل و بعد الاحتلال يشكل المستودع الضخم
والرافد الكبير الذي يرفد تلك الاطراف بالقوى البشرية
بصورة مستمرة على الدوام . اضافة الى احتفاظ اغلب المؤسسات
العسكرية الاستخباراتية المهة للنظام السابق على كامل
هيكليتها وعناصر ديمومتها
وفي هذا الخصوص يستوجب التوقف عند نقطتين هامتين تتفرع
منهما العديد من الامور الهامة:
1-الحق المطلق في مقاومة الغزو والاحتلال.
2- ممارسة هذا الحق والكيفية التي يتم بها
ومن خلال هذين المدخلين تتفرع امور كثيرة تتناول الظرف
التاريخي الملموس ؛والظروف المؤاتية لذلك ؛ وصولا الى
التكتيكات المناسبة لذلك والشعارات التعبويةالتي تدفع بهذا
الاتجاه وتستقطب اوسع الجماهير والمزيد من القوى في مناهضة
الاحتلال ومقاومته
ان قرار رقم 60 لهيئة الامم المتحدة الحاص بتصفية
الاستعمار (وبامناسبه ان الولايات المتحدة من الدول
الموقعه عليه) يبيح صراحة وبلا ادنى غموض؛ الحق المطلق
لشعوب البلدان المتحلة في مقاومة الغزاة او المتحلين ؛
هذا بالاضافة الى العديد من بنود وملحاقات اتفاقيات جنيف
لعام 1949 الخاصة بأزمنة الحروب والاحتلال
أني أدعو الى تكوين رأي عام ضاغط ومؤثر ؛معارض ومناهض
ومقاطع للاحتلال وكل ملحقاته وأجندته ورموزه.....
ليس فقط على الاكتفاء برفع الشعارات ووتزيق الخطب الرنانه
في رفض الاحتلال ؛بل ترجمة ذلك من خلال ايجاد وصيغ عمليه
وأطر واضحة المعالم في الواقع الملموس تمتد بين المقاطعة
الوطنيه المعنوية و ممارسة العصيان المدني السلمي وبمختلف
اساليبه المألوفة في عهود الاستعمار والاحتلال وصلا حتى
المقاومة المسلحة حين تستوجب الضرورة لذلك، وكلا حسب
ضرورته و ظرفه الملموس وبأعتماد مختلف الاساليب والممارسات
النضالية المستنبطه من تجارب شعوب البلدان المحتلة سابقا،
وخبرة الاحزاب الشيوعيه في بلدان اسيا وامريكا اللاتينية
غنية فهذا المضمار ، وان تواجد هنالك من يحلم بأخراج
المحتل بالدعاء الله واقامة الصلاة كصلاة الاستسقاء او
بتظاهرات البيض والطماطم عليةاما ان يراجع قواه العقلية
اوان يتنحى جانبا ولايبخس الاخرين حقهم في ممارسة واجبه
الوطني وفق مايراه مناسبا وقادرا عليه في مناهضة الاحتلال.
( أن الاستعمارالذي تجابهه الشعوب المكافحة في سبيل
أنعتاقها ، عدو جبار وعنيد يمثل الرأسمالية العالمية
المتشابكة مصالحا ومؤسساتها الماليه ، عدو مسلح من اسفله
الى قمته ، عدو لاتفيد معه أساليب النضال القديمة ،
ولايفيد معه الصراخ والعويل والمطالبة بالحق ) فهد
لانه من السذاجة بمكان ان يسود الاعتقاد بان الولايات
المتحدة ستخرج في نهاية المطاف بمجرد ان تطلب منها الحكومه
العراقيةحتى وان كانت هذه الحكومه منتخبة من الشعب العراقي
بصورة ديمقراطية حقا شرعية ودستوريه ؛ فالولايات المتحدة
سوف لن تسمح للامور ان تسير بغير مشيئتها ووفق مخططاتها
واجندتها ؛ وولن تسمح بحكومةعراقية الا حسب مقاساتها؛
حكومة تعفي وتغني المحتل عن الكثير من المنزلقات والمتاعب
؛ في تعاملها المباشرمع الوضع في العراق.(ان عامة ابناء
شعبنا لايتوهمون ان الولايات المتحدة تنوي اسقاط النظام
الدكتاتوري او اقامة النظام الديمقراطي الذي ينشده الشعب
.... تسعى الى التغيير الفوقي والى الحيلولة دون نضوج
الحركة الجماهيرية الساعية الى ازالة الدكتاتورية ،وان
استراتيجيتها الوحيدة هي حماية وتطمين مصالحها الحيوية في
المنطقة وبضمنها تأمين الهيمنةعلى النفط العراقي وعلى
اقتصاد البلاد حاضرا ومستقبلا، وهذا يتقاطع كليا مع مصالح
شعبنا وحقوقه ومع استقلال البلاد وسيادتها الوطنية )
التقرير السياسي للمؤتمر الوطني السابع للحزب الشيوعي
العراقي ص 62
ودع عنك عناء الوقوف عند البرلمان والدستور... فللامريكان
أجندهم ومصالحهم ومشاريعهم والتي تتقاطع ؛ شئنا ام ابينا ؛
عاجلا ام اجلأ ، مع طموحات ومصالح الشعب العراقي وقواه
الوطنيه ؛
واني لانحني صاغرا وممتنا امام من يرشد نا ويدلنا على
تجربة ولو واحدة لشعب ما أو لحزب يساري او اشتراكي وعلى مر
السنين المئة والخمسين من عمر الحركة الاشتراكية ؛.... جرى
خلالها التعاطي مع الاحتلال مثلما جرى ويجري في وطننا
العراق وبهذا النهج المهادن الضار والذي اثار ويثير العديد
من التساوؤلات المقلقة حتى من لدن أحزاب شيوعيه في البلدان
العربية ؛ ان مهادنة الولايات المتحدة وقوى الاحتلال ومن
قوى الحكومة الطائفية الرجعية الهزيلة ؛ سيزيد من عزم
الولايات المتحدة الى المضي بكامل مشروعها وتحويل الاحتلال
الى أمر واقع ؛معاش ومسلم به الى مديات بعيدة جدا؛ وستزداد
الولايات المتحده غلوائية غطرسة وعدوانية في سياساتها ازاء
قضايا الشعوب وقد تحررت في العراق من عقدتي فيتنام
والصومال
ولربما ستتعاطى دولة الاحتلال بصيغ جديدة تتناسب مع معطيات
الواقع الجديد كان تكون على شكل معاهدة احادية الجانب على
غرارمعاهدة بورتسموث بل نحن الان كعراقيين أمام محنة
ومنعطف خطيرسيترك اثرا عميقا على مستقبل الاجيال ... نحن
الان امام معاهدة وحيدة الجانب امريكية صرفة هي اكثر بؤسا
من صك الانتداب المقبور؛ معاهدة استرقاقية لتكبيل الشعب
العراقي بأغلال هي اكثر وطأة من اغلال معاهدة بورتسموث
البريطانية- العراقية في النصف الاول من القرن الماضي
ومن يراجع ويستذكر التجارب التاريخية ويستعيد احداث تلك
الحقبة – حقبة العهد الملكي – سيعرف بل ونتذكر جيدا كم من
الشهداء والتضحيات الجسيمة الت